المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: أوكرانيا وإيران: لماذا تعتبر أوروبا الأولى جبهة أمن ولا تدخل حرب الثانية؟

تعزيزا للمقال السابق وادراكا للمآلات.. نستشهد بقول المستشار الألماني فريدريش ميرتس بقوله: إن نجاح روسيا في أوكرانيا ستكون له عواقب غير مسبوقة على أوروبا؛ وهي عبارة تكشف جوهر الاختلاف بين الجبهتين: فأوكرانيا، في الإدراك الأوروبي، ليست حربا بعيدة، بل اختبار للنظام الأمني في قلب مجاله الجغرافي…
فإذا استطاعت قوة كبرى تغيير الحدود بالقوة وتثبيت مجال نفوذها، ارتفعت كلفة الردع والتسلح، واتسعت الحاجة إلى استقلال دفاعي أوروبي، خصوصا مع تراجع اليقين بالمظلة الأمريكية…
ومن هنا يُفهم الموقف من إيران.. فطهران تمثل تحديا أمنيا ونوويا، واضطراب هرمز والبحر الأحمر يضرب الطاقة والتجارة؛ لكن الخطر الإيراني يصل أوروبا أساسا عبر محيطها وامتداداتها الخارجية، لا عبر إعادة تشكيل ميزان القوة داخل القارة.. لذلك رفضت دول أوروبية دخول الحرب الأمريكية–الإسرائيلية، ومالت إلى الدبلوماسية وحماية الملاحة واحتواء التداعيات…
الفارق إذن ليس أن أوروبا ترى روسيا خطرا وإيران لا، بل موضع الخطر داخل هندستها الأمنية: روسيا تختبر النظام الأوروبي في مركزه، وإيران تضغط عليه من خارجه…
ومن هنا تُفهم المآلات: كلما ضعفت الثقة بالضمان الأمريكي، تحولت أوكرانيا من حرب دعم إلى مشروع دفاع أوروبي؛ بينما تبقى إيران، ما لم ينتقل تهديدها إلى قلب القارة، حربا تريد أوروبا احتواء آثارها لا امتلاكها… HB




