اخبار عاجلهمقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: بين ثبات العقيدة وفقه المصلحة

حين تتزاحم الأخطار، لا تُدار السياسة بالشعارات، بل بفقه المصالح والمفاسد؛ فالخصومة العقدية باب، وتقدير التهديد السياسي باب آخر، والثبات في الأول لا يلغي فقه الثاني، بل يضبطه…

قال تعالى: ﴿ولن ترضى عنك اليهود ولا النّصارى حتى تتّبِع مِلّتهُم﴾. والآية حق؛ لكن جعلها مانعة لكل صلح أو عهد أو تعامل خلط بين اتباع الملة وإدارة العلاقة مع المخالف…

والخطأ المقابل أن يُظن أن تغيير الاسم من “الصلح” إلى “التطبيع” يغيّر حقيقة الفعل تلقائيا، فيصبح ما كان سياسة ومصلحة ولاء ومحبة.. فالأسماء السياسية المستحدثة لا تصنع وحدها الأحكام الشرعية؛ وإنما العبرة بحقيقة العلاقة ومضمونها وحدودها ومآلاتها.. وقد تكون صور التطبيع المعاصر أوضح من الصلح التقليدي دبلوماسيا واقتصاديا، لكن ذلك لا يحوّله إلى ولاء عقدي…

فالنبي ﷺ صالح مشركي قريش، وتعامل مع يهود المدينة حتى بالاتفاق على الدفاع المشترك، ولم يكن الصلح اتباعا لملتهم ولا رضا بعقائدهم…

والسياسة الرشيدة لا تختزل القرار في سؤال: من نحب ومن نكره؟ بل تسأل: ما التهديد؟ وما المصلحة المعتبرة؟ وما الكلفة؟ وما البدائل؟ وما المآلات؟..

فقد تتلاقى المصالح حيث لا تتلاقى العقائد؛ والصلح ليس محبة، والتعاون ليس ذوبانا، والعلاقة السياسية لا تصبح ولاء عقديا بمجرد تغيير اسمها…

الرشد أن تبقى العقيدة ثابتة، والمصلحة موزونة، والعلاقة محكومة بحقيقتها وحدودها؛ فالعقيدة بوصلة تضبط القرار، لا شعارا يعطّل صناعته… HB

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى