المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: تتشابه الأزمنة وإن اختلفت الأسماء والدول

ما تتعرض له الدولة السعودية من خوارج العصر وأعداء التوحيد يذكّر، من حيث بنية الصراع، بما واجهته الدولة الأموية من الخوارج.. فالنزاع لم يبقَ يومها في حدود نصيحة الحاكم بالطرق الشرعية، بل انتقل إلى الطعن في أصل شرعية الحكم، ثم أُلبس الخلاف حكما دينيا يتجاوز الاجتهادات او الأخطاء الادارية إلى العقيدة والعودة الى الجاهلية طمعا في الحكم…
وهنا تبدأ الدائرة الأخطر: يُحوّل ما يُعدّ خطأ سياسيا أو إداريا إلى انحراف ديني، والانحراف إلى نزع للشرعية، ونزع الشرعية إلى إسقاط للطاعة؛ فإذا اكتملت هذه السلسلة، غدا التحريض والخروج، ثم استباحة الدم، نتيجة منطقية داخل ذلك التصور…
وقد واجه الأمويون جماعات لم تكتفِ بمحاسبة السلطة، بل جعلت الحكم على الحاكم مدخلا للقضاء على التوحيد والحكم بالتكفير على الدولة ومن والاها.. وهذه البنية قابلة للتكرر؛ إذ يبدأ الخطاب باسم الإصلاح والغيرة على الدين، ثم تضيق دائرة “الجماعة”، وتتسع دائرة التفسيق والتبديع والتكفير، حتى يتحول الخصم السياسي إلى خصم ديني، ويصبح النزاع على السياسة نزاعا على الإيمان والولاء.
فالفكر الخارجي منهج مركب يقوم على الغلو في تنزيل الأحكام، ونزع الشرعية الدينية، وتوسيع دائرة الضلال أو التكفير، ثم إسقاط الطاعة واستحلال الخروج، وقد ينتهي إلى استباحة الدم…
لهذا تتشابه الأزمنة، لا لأن الأشخاص والدول متطابقون، بل لأن آليات التطرف السياسي، حين تُلبس لبوس الدين، تستطيع أن تعيد إنتاج نفسها بأسماء وشعارات جديدة كتنظيم الاخوان والمتصوفة والاشاعرة وغير ذلك من الفرق الضآلة.




