المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: السحر: بين هندسة الوهم وفساد التوحيد

السحر ليس بابا واحدا؛ فمنه خداع للحواس، وتخييل للإدراك، وإيحاء يستثمر الخوف والتوقع، ومنه ما يقوم على الاستعانة بالشياطين وممارسات عقدية محرمة.. لذلك يخطئ من يفسره كله بالخوارق، كما يخطئ من يختزله كله في خفة اليد…
وبعض التخييل يمكن فهم آلياته نفسيا؛ فالإدراك لا يعمل بمعزل عن الخوف والتوقع والانتباه.. وقد وصف القرآن ذلك: ﴿يُخَيّل إليه مِن سِحرِهِم أنّها تسعى﴾، و﴿سحروا أعيُن النّاسِ واسترهبوهُم﴾. فالساحر قد يصنع سلطته بالغموض والهيبة، حتى تتحول المصادفات في ذهن الضحية إلى براهين على قوته، ويصبح الخوف نفسه أداة من أدوات التأثير…
لكن علم النفس لا يستنفد المسألة شرعا؛ فمن السحر ما يقوم على الشرك والتقرب إلى الشياطين، فيغدو الخطر أعمق من الخداع: فسادا في التوحيد…
ولهذا ترسم آيات متفرقة في الأعراف ويونس وطه، في مجموعها، منطقا قرآنيا في تفكيك سلطان السحر: ﴿تلقف ما يأفِكون﴾، ثم ﴿فوقع الحقّ وبطل ما كانوا يعملون﴾، وتأتي القاعدة الحاسمة: ﴿إِنّ اللَّهَ سيُبطِلُه﴾، ثم المآل: ﴿فغُلِبوا هُنالِك وانقلبوا صاغِرين﴾، ويجمع القرآن الخاتمة في حكم واحد: ﴿ولا يُفلِح السّاحِر حيث أتىٰ﴾…
وهنا تكتمل المعادلة: السحر يحاول أسر الإدراك بالخداع، والقلب بالخوف؛ والتوحيد يحرر كليهما، فلا يُصدّق الوهم، ولا يتحول الخوف إلى عبودية، ولا يتعلق القلب إلا بالله.



