المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: عقل تستدعيه حين تحتاج وعقل يستدعيك كلما خاف

لماذا تظن أنك مضطر إلى التفكير طوال الوقت؟ لماذا يبدو لك القلق مسؤولية، والتحليل واجبا، والتخطيط المتصل شرطا للنجاة؟…
سيقول لك عقلك: إن هدأت غفلت؛ ستفوتك الفرص، ويخدعك الآخرون، ويفاجئك ما لم تحسب له حسابا… وهكذا يتخفّى القلق في هيئة حكمة، وتلبس اليقظة المفرطة ثوب المسؤولية، حتى تظن أن استمرار التفكير هو ما يمنع حياتك من الانهيار…
لكن ليس كل تفكير بصيرة، ولا كل قلق حرصا.
ثمة فرق بين عقل تستدعيه حين تحتاج، وعقل يستدعيك كلما خاف.. الأول أداة؛ والثاني دائرة مغلقة: تخاف فتفكر، وتفكر لتستعيد وهم السيطرة، فيهدأ القلق قليلا، ثم يعود طالبا مزيدا من التفكير؛ لأن عقلك تعلّم أن التحليل يسكّنه، لا أنه يحلّه…
وتبدأ الحرية حين تدرك أن الفكرة ليست حقيقة، والاحتمال ليس نبوءة، والخوف ليس دليلا.. وليس كل ما يمكن أن يحدث يستحق أن تعيشه مقدما، أو أن تدفع ثمنه من سلامك قبل أوانه…
خذ من أفكارك ما يتحول إلى فعل، واترك الباقي يعبر.. فالسكينة ليست غياب العقل، بل عودته إلى مرتبته: خادما للبصيرة، لا سيدًا للخوف؛ أداة في يدك، لا غرفة تُحبس داخلها



