العالم

زراعة كلية خنزير لمريض أمريكي.. تجربة تمهد لعصر جديد

في تطور طبي لافت قد يفتح الباب أمام حلول جديدة لأزمة نقص الأعضاء، خضع مريض أمريكي لعملية زراعة كلية خنزير معدلة وراثيًا، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى زراعة كلية بشرية، بعدما ساعده العضو الحيواني على البقاء دون غسيل كلوي لأكثر من 9 أشهر.

وتسلط الحالة الضوء على إمكانية استخدام الأعضاء الحيوانية المعدلة وراثيًا مستقبلًا كحل مؤقت للمرضى الذين يعانون الفشل الكلوي وينتظرون الحصول على كلية بشرية مناسبة للزراعة.

زراعة كلية خنزير لمريض يعاني الفشل الكلوي

كشفت كلية الطب بجامعة هارفارد تفاصيل حالة المريض الأمريكي تيم أندروز، الذي كان يعاني مرض الكلى في مراحله النهائية.

وفي يناير 2025، تلقى أندروز كلية مأخوذة من خنزير خضع لتعديلات وراثية بهدف تقليل احتمالات رفض جسم الإنسان للعضو المزروع.

واستمرت الكلية الحيوانية في أداء وظيفتها داخل جسم المريض لمدة 271 يومًا، قبل أن تتراجع كفاءتها، ليتم بعد ذلك استبدالها بكلية بشرية.

271 يومًا دون غسيل كلوي

يعد استمرار كلية الخنزير في العمل لمدة 271 يومًا من أبرز جوانب الحالة، إذ تمكن المريض خلال هذه الفترة من الاستغناء عن غسيل الكلى.

ويمثل ذلك تطورًا مهمًا في أبحاث زراعة الأعضاء بين الأنواع، خصوصًا بالنسبة للمرضى الذين يقضون فترات طويلة على قوائم الانتظار بحثًا عن متبرع بشري مناسب.

وبعد إزالة كلية الخنزير، احتاج أندروز إلى غسيل الكلى لفترة قصيرة، قبل أن يحصل في يناير 2026 على كلية بشرية من متبرع متوفى.

ما هي زراعة الأعضاء بين الأنواع؟

تعرف هذه التقنية باسم زرع الأعضاء بين الأنواع، وهي مجال بحثي يركز على إمكانية استخدام أعضاء حيوانية داخل جسم الإنسان، مع إجراء تعديلات علمية عليها لتقليل المشكلات المرتبطة بالرفض المناعي.

ويعمل الباحثون منذ سنوات على تطوير هذه التقنية باعتبارها أحد الحلول المحتملة لأزمة النقص الحاد في الأعضاء البشرية المتاحة للزراعة.

لكن أهمية حالة أندروز لا ترتبط بمجرد نجاح زراعة كلية خنزير داخل جسم إنسان، وإنما في استخدامها كـحل مؤقت أو جسر علاجي إلى حين توافر عضو بشري مناسب.

لماذا تُعدل جينات الخنازير قبل زراعة أعضائها؟

يمثل الجهاز المناعي للإنسان أحد أكبر التحديات أمام زراعة الأعضاء الحيوانية، إذ يتعامل الجسم مع العضو المزروع باعتباره جسمًا غريبًا، ما قد يؤدي إلى مهاجمته ورفضه.

ولهذا يلجأ العلماء إلى الهندسة الوراثية لإجراء تعديلات محددة على الخنازير، بهدف إزالة أو تغيير بعض الخصائص التي قد تؤدي إلى الرفض المناعي.

كما تستهدف بعض التعديلات تحسين توافق العضو الحيواني مع جسم الإنسان، فضلًا عن تقليل بعض المخاطر المرتبطة بإمكانية انتقال العدوى.

ولا تعني هذه التعديلات أن العضو الحيواني يتحول إلى عضو بشري، وإنما تهدف إلى زيادة قدرته على العمل داخل جسم الإنسان وتقليل الاستجابة المناعية ضده.

هل يمكن أن تصبح كلية الخنزير بديلًا للكلية البشرية؟

رغم أهمية هذه الحالة، لا يمكن اعتبارها حتى الآن دليلًا على إمكانية استبدال الكلى البشرية بشكل دائم بأعضاء مأخوذة من الخنازير.

فنجاح تجربة واحدة لا يكفي لإثبات سلامة وفعالية التقنية على نطاق واسع، ولا سيما أن زراعة الأعضاء تتطلب التأكد من قدرة العضو على الاستمرار في أداء وظائفه لفترات طويلة، إلى جانب دراسة المضاعفات المحتملة.

ومع ذلك، تقدم التجربة مؤشرًا مهمًا على إمكانية تطوير استخدام مختلف للأعضاء الحيوانية، بحيث تكون بمثابة جسر مؤقت يحافظ على حياة المريض ويقلل اعتماده على غسيل الكلى أثناء انتظار العضو البشري.

أزمة نقص الأعضاء تدفع العلماء إلى حلول جديدة

تأتي هذه التطورات في ظل مشكلة عالمية تتمثل في الفجوة بين أعداد المرضى الذين يحتاجون إلى زراعة أعضاء وعدد الأعضاء البشرية المتاحة بالفعل.

وتحتل الكلى موقعًا مهمًا في هذه الأزمة، إذ يحتاج مرضى الفشل الكلوي إلى غسيل الكلى للحفاظ على وظائف الجسم إلى حين إجراء عملية الزراعة.

ومن هنا يكتسب زرع الأعضاء بين الأنواع أهمية متزايدة، إذ يأمل الباحثون في تطوير مصدر إضافي للأعضاء يمكن أن يساعد المرضى الذين لا يجدون متبرعًا بشريًا في الوقت المناسب.

ما التحديات التي تواجه زراعة كلى الخنازير؟

رغم النتائج المشجعة، لا تزال التقنية أمام مجموعة من العقبات العلمية والطبية، ومن أبرزها:

  • احتمالات رفض الجهاز المناعي للعضو.
  • تحديد المدة التي يمكن للكلية الحيوانية خلالها أداء وظائفها بكفاءة.
  • مخاطر العدوى وانتقال بعض مسببات الأمراض.
  • الحاجة إلى أدوية مثبطة للمناعة في بعض الحالات.
  • التأكد من سلامة التقنية على المدى الطويل.
  • تقييم نتائج زراعة الأعضاء الحيوانية على أعداد أكبر من المرضى.

كما أن قدرة كلية الخنزير على العمل لمدة أشهر لا تعني بالضرورة إمكانية استمرارها لسنوات بالمستوى نفسه الذي يمكن أن تحققه الكلية البشرية المزروعة.

من كلية الخنزير إلى كلية بشرية

تكمن أهمية تجربة أندروز في أنها تقدم تصورًا مختلفًا لدور الأعضاء الحيوانية في مستقبل زراعة الأعضاء.

فبدلًا من النظر إلى كلية الخنزير باعتبارها بديلًا نهائيًا للكلية البشرية، قد تصبح مستقبلًا وسيلة مؤقتة تساعد المريض على تجاوز فترة الانتظار الصعبة، وتمنحه فرصة للبقاء بعيدًا عن غسيل الكلى حتى يتوافر العضو البشري المناسب.

ولا تزال هذه الرؤية بحاجة إلى مزيد من الدراسات والتجارب لإثبات مدى أمانها وفعاليتها، لكن الحالة الحالية تضيف خطوة جديدة إلى مسار طويل من الأبحاث الرامية إلى معالجة أزمة نقص الأعضاء وإنقاذ حياة المزيد من المرضى.

الأسئلة الشائعة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى