طالب مصرى يبتكر “عين” للمكفوفين بالذكاء الاصطناعى

تعرّض طالب مصري كفيف للرفض من بعض الجامعات بسبب فقدانه البصر، كما شهد مع شقيقته الكفيفة تعرّضها للتنمر للسبب ذاته، إلا أن هذه التجارب لم تدفعه إلى الاستسلام، بل كانت نقطة البداية لفكرة ابتكار قد تسهم في تغيير حياة الملايين من المكفوفين.
مارك مراد ، وهو طالب مصري كفيف، قرر تحويل التحديات التي واجهها إلى مشروع يخدم الأشخاص الذين يشاركونه تجربته، فابتكر تطبيقًا يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ويتصل بنظارة ذكية مرتبطة بالهاتف المحمول، لتساعد المستخدم الكفيف على التعرّف إلى الأشياء المحيطة به.
ويستطيع التطبيق وصف ما يوجد أمام المستخدم، سواء كان كرسيًا أو سيارة أو شارعًا أو طعامًا أو فاكهة أو كتابًا، كما يمكنه قراءة النصوص المكتوبة، بما يمنح الكفيف وسيلة أكثر استقلالية للتعامل مع البيئة المحيطة به.
ولا يقتصر دور التطبيق على تقديم وصف تلقائي لما يراه، إذ يمكن للمستخدم طرح أسئلة عليه والحصول على إجابات، ليصبح أشبه بمساعد يرافقه ويخبره بما يدور حوله في الوقت الفعلي.
كما يدعم التطبيق أكثر من 12 لغة، من بينها اللغة العربية، بما يتيح للمستخدمين التعامل معه بلغتهم الأم.
ولم تتوقف مبادرة مارك عند الجانب التقني، إذ كان بإمكانه التعامل مع الابتكار باعتباره مشروعًا تجاريًا، خاصة أن الاشتراك الشهري للمستخدمين من خارج مصر يصل إلى نحو 1000 جنيه، لكنه قرر، استجابةً لرغبة والدته، إتاحة استخدام التطبيق للمصريين مجانًا.
ومع وصول رسائل من أشخاص مكفوفين أخبروه بأنهم لا يمتلكون هواتف حديثة قادرة على تشغيل التطبيق، لم يعتبر مارك الأمر خارج نطاق مسؤوليته، بل بدأ العمل على إيجاد حل يناسب الأشخاص الذين لا تسمح ظروفهم المادية بامتلاك أحدث الأجهزة، حتى لا يصبح الابتكار حكرًا على القادرين على دفع تكلفته أو شراء التكنولوجيا الحديثة.
وظهر الابتكار بصورة أكثر وضوحًا خلال استضافة مارك وأسرته في أحد البرامج التلفزيونية، حيث جرى اختبار النظارة على الهواء مباشرة، وتمكّن التطبيق من وصف تفاصيل الاستوديو للشخص الذي يرتديها، في تجربة أظهرت إمكانات التقنية في مساعدة المكفوفين على إدراك ما يحيط بهم.
ولا تمثل قصة مارك مجرد قصة طالب ابتكر تطبيقًا، بل تجربة إنسانية بدأت من الرفض والتنمر، وانتهت بمحاولة تحويل المعاناة الشخصية إلى وسيلة لمساعدة الآخرين.
فقد مارك بصره، لكنه لم يفقد بصيرته؛ بل اختار أن يحوّل ما اعتبره البعض نقطة ضعف إلى قوة، وأن يجعل من تجربته الشخصية بداية لفكرة قد تمنح آخرين قدرًا أكبر من الاستقلالية والقدرة على التفاعل مع العالم من حولهم.



