مروة محرم تكتب في ذكرى مولد الرسول أين نحن من صفاته؟

في ذكرى مولد الرسول ، نحتفل بسيرته العطرة، ونردد أننا أمته، ونستحضر مواقفه ورحمته وأخلاقه التي كانت ولا تزال نموذجا للإنسانية. لكن وسط كل هذا الاحتفال، يراودني سؤال صادق ومؤلم: أين نحن من صفاته؟ وأين انعكاس سيرته في حياتنا؟
نحتفل بمولده، لكن هل نحتفل حقا برسالته وأخلاقه؟ هل نقتدي برحمته حين نختلف؟ وبصدقه حين تكون الحقيقة في غير صالحنا؟ وبعفوه حين نملك القدرة على الرد؟ وبإنسانيته حين نتعامل مع من لا نحتاج إليه ولا ننتظر منه مصلحة؟
أحيانًا أنظر إلى واقعنا فأشعر أن الفجوة بين ما نقوله وما نفعله أصبحت كبيرة جدًا. نتحدث عن رسول الرحمة، ثم نقسو على بعضنا. نتحدث عن الصدق، ثم نبرر الكذب. نتحدث عن التسامح، ثم نحمل الضغائن سنوات. نتحدث عن حسن الخلق، ثم نؤذي بعضنا بالكلمة والموقف والظلم.
وهنا تأتي المفارقة الساخرة: إحنا متأكدين إننا أمة محمد ولا جايين من عند أبو لهب؟
ولا أقصد الإساءة إلى أحد، وإنما أقصد أن انتسابنا إليه ليس مجرد اسم نردده، ولا مناسبة نحتفل بها، ولا مظاهر تتكرر كل عام. الانتماء الحقيقي يظهر في السلوك، وفي الضمير، وفي الرحمة، وفي طريقة تعامل الإنسان مع غيره.
وأحيانا من شدة ما يرى من أحوالنا، أتخيل أنه لو كان الأمر بيده لقال: «يا ليتني دعوت عليكم كما دعا بعض الأنبياء على أقوامهم»… ثم أتذكر أنه نبي الرحمة، وأن رحمته بأمته كانت أعظم من أن تدفعه للدعاء عليها
مروة محرم



