حجاج بوخضور يكتب: سواقط الفاتحة: بين الحقيقة اللغوية والتأويل الباطني الطلسمي

في بعض كتب التراث المتأخرة يُطلق على الحروف الهجائية التي لم ترد في سورة الفاتحة اسم “سواقط الفاتحة”، وهي سبعة أحرف: ث، ج، خ، ز، ش، ظ، ف.
لكن خلو الفاتحة من هذه الحروف لا يمنحها خاصية ذاتية، ولا يجعلها “حروفا شيطانية” أو ذات تأثير خفي بطبيعتها.. وما نجده في بعض كتب الحروف والطلاسم من توظيفها، أحيانا بالترتيب: ف ج ش ث ظ خ ز، ينتمي إلى منظومات السحر والشعوذة وعلم الحروف، لا إلى خاصية ثابتة في الحروف نفسها.
وفي النسخ المتداولة من شمس المعارف الكبرى يرد الحديث عن سبعة أوفاق لهذه الحروف، لكل حرف وفق مسبّع، مع ربط بعض الحروف بأسماء مخصوصة…
والوفق جدول عددي أو حرفي تُرتّب عناصره وفق علاقات حسابية معينة، وقد تتساوى فيه مجاميع الصفوف والأعمدة والأقطار؛ وهو قريب من مفهوم المربع السحري في الرياضيات، وإن أُحيط في التراث الطلسمي بادعاءات غيبية لا دليل علميا عليها…
لذلك فإن استعمال أهل الحروف والأوفاق والطلاسم لهذه المجموعة لا يثبت أن اجتماعها في مجموعة واحدة سبق ملاحظة غيابها عن الفاتحة، ولا أنها كانت في أصلها تصنيفا سحريا مستقلا، فضلا عن أن تكون لها قوة كامنة في ذاتها؛ وإنما انتقلت ملاحظة لغوية، هي غياب سبعة أحرف عن الفاتحة، إلى منظومة رمزية داخل تقاليد علم الحروف والعلوم الباطنية عند اصحابها كإخوان الصفا والصوفية وغيرهما من الباطنين، ثم أُسندت إليها خواص وتأثيرات لا يثبتها مجرد البناء العددي أو الحرفي.




