اخبار عاجلهمقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: اليمن أم مصر؟ قراءة في البيئة والأثر

اشتهرت مناطق واسعة من اليمن، منذ القدم، بجفاف مناخها وبالمطامير المحكمة التي تعزل الحبوب عن الهواء والرطوبة والآفات، ما يجعل حفظها لسنوات طويلة أمرا ممكنا إذا جُففت وأُغلقت بإحكام.. أما وادي النيل، فبيئته عالية الرطوبة وتربته الطميية أكثر احتفاظا بالماء، ما يرفع تحديات التخزين طويل الأمد مقارنة بالبيئات الجافة…

ومن هنا يبرز سؤال بحثي مشروع: هل يمكن أن تدعم الفروق البيئية فرضية وقوع قصة يوسف عليه السلام في اليمن لا في مصر؟ ويزداد هذا التساؤل مع وجود قرائن أخرى تتعلق بمطابقة الأسماء والمواضع على جغرافية اليمن، ومسارات هجرة إبراهيم عليه السلام، وقراءات لغوية ونقوش، إضافة إلى أن السجل الأثري المصري لم يقدم، حتى اليوم، نقشا فرعونيا معاصرا يذكر يوسف أو إبراهيم أو موسى عليهم السلام…

كما أن بعض مشاهد قصة موسى، مثل القحط ونقص الثمرات وتحول الماء إلى دم، تبدو – من حيث التصور الطبيعي – أقرب إلى بيئة تعتمد على مجرى مائي محدود منها إلى نهر بحجم النيل…

لذلك تبقى إعادة فحص الكرونولوجيا التقليدية وجغرافية قصص الأنبياء بحثا مشروعا، لكن الحسم لا يكون بالقرائن البيئية وحدها، بل بأدلة أثرية أو نصية أو لغوية مستقلة وقابلة للتحقق.. وحتى الآن، لا يوجد دليل مباشر يثبت وقوع قصة يوسف في مصر أو في اليمن، مما يبقي الفرضيتين مفتوحتين للبحث…HB

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى