المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: حين تتحول الجغرافيا إلى جزء من الحرب

لم يكن تزويد روسيا بالمسيّرات الإيرانية في حرب أوكرانيا تفصيلا عسكريا عابرا؛ فقد أعاد تعريف إيران في الإدراك الغربي، من تهديد إقليمي إلى فاعل قادر على مدّ أثره إلى صراعات القوى الكبرى.. فالدول لا تُقاس بما تملكه من سلاح فقط، بل بقدرتها على نقل القوة، وإطالة الحروب، ورفع كلفتها خارج حدودها…
ومن هنا اتسع مفهوم احتواء إيران؛ فلم يعد مقتصرا على برنامجها النووي وصواريخها ووكلائها، بل شمل قدرتها على تصدير أدوات الحرب وبناء شبكات تأثير عابرة للإقليم…
وفي المقابل، تنظر طهران إلى القواعد الأمريكية في الخليج والأردن بوصفها مفاصل في جسد القوة الأمريكية؛ منها تُدار المراقبة والإسناد والردع والتدخل.. لذلك جاء استهداف الدول المضيفة منسجما مع منطقها، وإن بقي انتهاكا عدوانيا لسيادة الدول المضيفة لا يبرر منطقها…
فالقواعد لا تُقام حيث توجد الأرض، بل حيث توجد الوظيفة: في آسيا لموازنة الصين، وفي أوروبا لاحتواء روسيا، وفي الخليج لردع إيران وحماية الطاقة والممرات…
وهنا تكمن المفارقة: ما تراه واشنطن بنية للاستقرار، تراه طهران بنية للحصار؛ لذلك لا تُضرب الجغرافيا لذاتها، بل الوظيفة الاستراتيجية التي منحتها معناها…HB




