أمريكا تنجح فى تنفيذ أول عملية لتحويل الغاز الحيوى من روث الأبقار لوقود طائرات

أعلنت شركة ناشئة فى ولاية كاليفورنيا أنها توصلت إلى طريقة أقل تكلفة لتحويل أحد أكثر المخلفات الزراعية إهمالا إلى وقود طيران مستدام، فى خطوة قد تفتح مسارا جديدا أمام شركات الطيران الساعية إلى تحقيق أهداف خفض الانبعاثات.
وكشفت شركة “سيركولاريتى فيولز” عن نجاح ما وصفته بأنه أول مشروع متكامل فى العالم لتحويل الغاز الحيوى الزراعى الخام إلى وقود طيران مستدام، واستمر المشروع التجريبى لمدة 6 أشهر، حيث جرى تحويل الغاز الغنى بالميثان الناتج عن هضم روث الأبقار فى إحدى مزارع الألبان بولاية كاليفورنيا إلى وقود طائرات يطابق معايير الجمعية الأمريكية لاختبار المواد (ASTM) الخاصة بالطيران التجارى، بحسب interesting engineering.
وأكدت الشركة أن هذا الإنجاز قد يسهم فى إعادة تشكيل الجوانب الاقتصادية لإنتاج الوقود، مشيرة إلى أن تكلفة المصانع التجارية المعتمدة على تقنيتها قد تصل إلى نحو خُمس تكلفة المنشآت المماثلة التى يجرى تطويرها حاليا فى أوروبا.
تجربة ميدانية داخل مزرعة ألبان
أُجريت التجربة فى مزرعة ألبان تقع بالقرب من مدينة ماديرا بولاية كاليفورنيا، وتضم أكثر من 5000 رأس من الماشية، وكما هو الحال فى العديد من المزارع الأمريكية، تنتج هذه المزرعة الغاز الحيوى من خلال وحدات هضم السماد، إلا أن جزءا كبيرا من هذا الغاز غالبا ما يُهدر أو يُطلق مباشرة إلى الغلاف الجوى.
واعتمد نظام شركة سيركولاريتى على تحويل هذا التدفق من المخلفات مباشرة إلى وقود طائرات داخل موقع المزرعة، وذكرت الشركة أن النظام التجريبى عمل بشكل متواصل لآلاف الساعات مستخدما غازا حيويا غير معالج يتكون من نحو 65% من الميثان و35% من ثانى أكسيد الكربون.
وأسفرت العملية عن إنتاج وقود طائرات جاهز يمكن مزجه مع وقود الطائرات التقليدى (Jet-A) بنسبة تصل إلى 50%، ويعتمد النظام على مفاعلين معياريين مخصصين للتشغيل الموزع، حيث يتولى مفاعل الإصلاح الثنائى الكهربائى تحويل الغاز الخام إلى غاز اصطناعى، بينما يقوم مفاعل فيشر-تروبش صغير الحجم بتحويله إلى هيدروكربونات سائلة مناسبة للاستخدام فى قطاع الطيران.
وأوضحت الشركة أن وحدة الإصلاح الخاصة بها حققت خلال الاختبارات معدلات تحويل للميثان تجاوزت 98%، فيما تخطت معدلات تحويل ثانى أكسيد الكربون نسبة 90%.
وقود طيران مستدام بتكلفة أقل
لا يزال وقود الطيران المستدام يعانى من محدودية الإنتاج عالميا، إذ لا يغطى الإنتاج الحالى سوى أقل من 1% من إجمالى الطلب العالمى، ويعتمد الجزء الأكبر من هذا الوقود حاليا على زيت الطهى المستعمل كمادة أولية.
ويرى منتقدون أن محدودية الإمدادات والاعتماد على الاستيراد يحدان من قدرة هذه المصادر على التوسع مستقبلا، بينما تواجه تقنيات أخرى مثل تحويل الكهرباء إلى وقود سائل تحديات اقتصادية مرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة.




