كل الحاجات.. بقلم: عمر فوزي

في وقت ما، في حدث ما، في موقف ما، يأتي على الانسان أوقات وأحداث تجعله يتذكر أشياء كثيرة مرت في حياته نساها أو غفل عنها مع مرور الوقت وسط تراكم الهموم والمشكلات في الصراع الأزلي الأبدي وراء لقمة العيش والحياة الكريمة، حتى أنه لم يجد المتنفس للتفكير والاسترخاء ولكنها لاشك محفورة في ذاكرته ويبقى الحنين إلى الزمن الجميل والأيام الخوالي دوما داخل كل انسان ويسعد كثيرا عندما تستدعي الذاكرة هذه الذكريات، وفي أغلب الأحيان يكون هناك سبب أو حدث قام بهذا الاستدعاء، وأحيان أخرى يخشى الانسان هذا الاستدعاء حتى لا يقع في هموم الحنين فيتهرب أكثر بالاندماج في العمل ويظل خاشيا خلوة التفكير في الذكريات والحنين، التي يمكن في أحيان كثيرة أن تؤدي به إلى الندم، وهول كلمة «يا ليت».
ولكن لا شك أن هناك حاجات كثيرة تذهب بالانسان لهذا الحنين وكلمة «حاجات» بمعنى أشياء وهي جاءت من الحاجة، لأهميتها للنفس الانسانية ولأننا نحتاجها دوما بقدر حلاوتها ومرارتها.
لذلك مع مرور الوقت تستدعي الذاكرة بسبب الأحداث المحيطة أو مواقف معينة حاجات كثيرة نحن في أمس الحاجة لها، وتبقى هذه الحاجات التي تذكرنا دوما بالأوقات الجميلة والسعيدة، ويحاول الانسان قدر الامكان تجنب تذكر الحاجات الحزينة والسيئة والتي لابد من وجودها فالمواقف وأحداث الحياة جديرة بأن تجعل لكل الحزن والسعادة نصيباً في الذاكرة.
ومع الغربة وسنوات الغربة تزيد الاستدعاءات بقدر زيادة الحنين للوطن وتبقى كل الذكريات التي عاشها الإنسان في وطنه الأم محفورة في الذاكرة وكلما حدث موقف مشابه أو مكان مشابه أو ذكرى مشابهة تستدعي الذاكرة هذا الحنين وتبقى الحاجات مغروسة في النفس والقلب والعقل.
أذكر أن في أيامي الأولى لوجودي في الكويت كانت روحي معلقة بالوطن بشكل هيستيري لدرجة أنه في أحيان كثيرة عندما ينتهي الدوام أجدني أفكر في طريق العودة وفي الوهلة الاولى ولبرهة من الزمن أظنني أسير في طريق منزلي بمصر، وأوقات أخرى كثيرة عندما أجلس على شواطئ الخليج تستدعي الذاكرة جلوسي على شواطئ نهر النيل، وفي أوقات أخرى عندما أذهب لأحد المطاعم أجدني أتذكر مطاعم مصر وأطعمة مصر وشوارع مصر وبيوتها وأهلها وناسها وشعبها الطيب الجميل، ويبقى النصيب الأكبر من الذاكرة في تذكر العائلة والأهل والأصدقاء وكل الحاجات التي جمعتنا وهى لا تعد ولا تحصى وتبقى دوما دفينة في صندوق الذكريات في انتظار العودة، وتبقى كل الحاجات تذكرنا، بكل الأشياء الجميلة التي مرت علينا في رحلة الحياة والبحث عن الذات التي لطالما عانت من قسوة الاغتراب والبعد والحنين على مر السنين .
عمر فوزي
Omarfawzi3041966@gmail,com




