
أعاد انتشار فيروس هانتا على متن سفينة الرحلات البحرية «MV Hondius» المخاوف العالمية من تكرار سيناريوهات العزل والإغلاق التي شهدها العالم خلال جائحة كوفيد-19، خاصة بعد مغادرة 29 راكبًا من 12 جنسية مختلفة السفينة قبل بدء إجراءات العزل الصحي، ما دفع السلطات الدولية إلى تتبع تحركاتهم تحسبًا لاحتمالات انتقال العدوى.
ورغم تأكيد منظمة الصحة العالمية أن الوضع الحالي لا يشير إلى بداية جائحة جديدة، فإن الواقعة أثارت حالة من القلق في الأسواق العالمية وقطاعي السفر والسياحة، وسط تساؤلات حول مدى استعداد الاقتصادات الناشئة، ومنها الاقتصاد المصري، للتعامل مع أي اضطرابات صحية مفاجئة.
خمس إصابات مؤكدة ومراقبة دولية مستمرة
أكدت منظمة الصحة العالمية تسجيل خمس حالات مرتبطة بالسفينة، مع احتمالات ظهور إصابات إضافية خلال الأسابيع المقبلة، بسبب فترة حضانة سلالة “الأنديز” من فيروس هانتا، والتي قد تمتد إلى ستة أسابيع.
وقالت ماريا فان كيركوف، مديرة قسم التأهب للأوبئة بالمنظمة، إن الوضع لا يشبه جائحة كورونا، موضحة أن مستوى الخطر على الصحة العامة لا يزال منخفضًا، رغم استمرار تتبع الركاب من جنسيات مختلفة.
هل يتأثر الاقتصاد المصري؟
رغم التوترات والأزمات العالمية، حقق الاقتصاد المصري معدلات نمو بلغت 5% خلال الربع الثالث من العام المالي الجاري، وفق بيانات وزارة التخطيط، ما يعكس تحسن قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات مقارنة بفترة جائحة كورونا.
لكن تصاعد المخاوف الصحية عالميًا قد يؤثر بصورة غير مباشرة على عدد من القطاعات الحيوية، أبرزها:
- قطاع السياحة والسفر
- حركة الطيران الدولي
- التجارة وسلاسل الإمداد
- أسعار الطاقة والنفط
- الاستثمارات الأجنبية والأسواق المالية
السياحة المصرية الأكثر تأثرًا
يظل قطاع السياحة في مصر من أكثر القطاعات حساسية تجاه الأزمات الصحية العالمية، نظرًا لاعتماده بشكل كبير على حركة السفر الدولية.
وقد تؤدي المخاوف المرتبطة بفيروس هانتا إلى تباطؤ حجوزات الرحلات البحرية والسياحة الأوروبية، حال توسع نطاق الإصابات أو تشديد بعض الدول إجراءات السفر والفحص الصحي بالمطارات والموانئ.
ومع ذلك، يؤكد خبراء الصحة أن الوضع الحالي لا يزال بعيدًا عن سيناريو الإغلاق الكامل الذي شهده العالم خلال جائحة كورونا، خاصة مع تطور أنظمة المراقبة الصحية وسرعة الاستجابة الدولية.
كيف تحمي مصر اقتصادها من الصدمات العالمية؟
يرى خبراء أن مواجهة أي تداعيات صحية محتملة تتطلب استمرار العمل على عدة محاور رئيسية، من بينها:
- تنويع مصادر النقد الأجنبي عبر دعم الصادرات والاستثمارات وتحويلات المصريين بالخارج.
- تعزيز الاحتياطي النقدي لمواجهة أي اضطرابات مفاجئة في الأسواق العالمية.
- دعم التصنيع المحلي لتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية.
- تطوير البنية الصحية والرقابية بالمطارات والموانئ والمنافذ الحدودية.
هل يعود شبح الإغلاق العالمي؟
ورغم حالة القلق المتصاعدة، شددت منظمة الصحة العالمية على أن فيروس هانتا لا يمثل حاليًا تهديدًا وبائيًا عالميًا، ولا توجد مؤشرات على تحوله إلى جائحة واسعة الانتشار.
لكن الواقعة كشفت في الوقت نفسه استمرار حساسية العالم تجاه أي تفشٍ صحي جديد، في ظل الذكريات الاقتصادية الصعبة التي خلفتها جائحة كورونا على قطاعات السياحة والطيران والتجارة الدولية.



