جولة سلام في قلب الأزمات.. بابا الفاتيكان يصل الكاميرون خلال جولته الإفريقية

وصل بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، اليوم الأربعاء، إلى الكاميرون في المحطة الثانية من جولته الأفريقية، قادمًا من الجزائر، في زيارة تحمل رسائل سياسية وإنسانية، تتركز على الدعوة إلى السلام ووقف النزاعات الداخلية.
ومن المقرر أن يلتقي البابا بالرئيس الكاميروني بول بيا، الذي يتولى الحكم منذ عام 1982، داخل القصر الرئاسي بالعاصمة ياوندي، قبل أن يوجه خطابًا رسميًا إلى المسؤولين الحكوميين والدبلوماسيين، كما تشمل الزيارة جولات إنسانية، أبرزها زيارة ملجأ للأطفال تديره راهبات كاثوليك.
وتأتي الزيارة في ظل تصاعد أعمال العنف في المناطق الناطقة بالإنجليزية، حيث يخوض انفصاليون صراعًا دام سنوات مع الحكومة المركزية، أسفر عن سقوط آلاف القتلى، في أزمة تصفها منظمات دولية بأنها من أكثر النزاعات تجاهلًا عالميًا.
وفي بادرة لافتة، أعلن الانفصاليون وقف القتال لمدة ثلاثة أيام، لتأمين تحركات البابا والوفود المرافقة، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على ثقل الزيارة وتأثيرها المحتمل.
ويُنظر إلى زيارة البابا باعتبارها فرصة لتعزيز الوحدة الوطنية في بلد يعاني من انقسامات عرقية ولغوية، وسط هيمنة ناطقة بالفرنسية على السلطة، فيما يعيش جزء كبير من السكان الناطقين بالإنجليزية حالة من التهميش.
وتعكس شهادات المواطنين حجم المعاناة، حيث أعربت ممرضة من مدينة باميندا، إحدى بؤر الصراع، عن أملها في أن تسهم زيارة البابا في إنهاء النزاع، مؤكدة أن السكان ينتظرون أي مبادرة تضع حدًا للعنف المستمر.
ومن المتوقع أن تتطرق الزيارة إلى ملفات حساسة، أبرزها الفساد، وسوء استخدام السلطة، وضرورة ترسيخ الحكم الرشيد، وهي قضايا تؤكد الكنيسة الكاثوليكية رفضها للأنظمة الاستبدادية.
وتُعد الكاميرون من الدول التي تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، تشمل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتدهور البنية التحتية، إلى جانب قيود على المعارضة وحرية الإعلام.
ويشكل المسيحيون أكثر من نصف سكان البلاد البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، بينهم نسبة كبيرة من الكاثوليك، فيما يمثل المسلمون قرابة 20% من السكان.





