مقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: المنتصف شتات لا سكون

لا تُعاشر أنصاف الفهم، ولا تَحي حياة منقوصة، ولا تقبل حلولا مبتورة، ولا تقف في منتصف الحقيقة، ولا تتعلق برجاء لا يبلغ تمامه؛ فالنقص إذا طال صار عادة، وما استحكمت به العادة عسُر الفكاك منه…

ولا تركن إلى المنتصف؛ فليس مقام انتظار، بل استنزاف مؤجل، وليس هدوءا، بل ضجيج مستور لا يسمعه إلا قلب ابتُلي بالإقامة بين حالين.

أن يطلع عليك الصباح فلا يشتد بك الألم حتى تصرخ، ولا تصفو بك النفس حتى تبتسم، فتظل معلقا في اختلال لا يمنحك خلاص السقوط، ولا نعمة النجاة…

وهنا تكون القسوة أعمق؛ لأن السقوط، على شدته، يحسم، أما هذا المنتصف فيُبقيك تحت الهدم البطيء، ينقص روحك على مهل، ويستوفيك جزءا جزءا، حتى يغدو بقاؤك صورة من التلاشي لا صورة من الحياة.. HB

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى