مقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: أأنتم أصحاب مواقف، أم مجرّد أبواق

إلى أولئك الذين ملؤوا الفضاء ضجيجًا كلما وافق الهتاف هوىً في نفوسهم، وأرسلوا رسائلهم كالسيل حيث تكون الفوضى مسرحا، والتحريض وظيفة… أين ذلك الصوت اليوم، وبلدكم تُمسّ أمنًا وسيادة؟

ليس السؤال عن الصمت، بل عن موضعه؛ إذ لا يفتضح إلا إذا وقع في غير موضعه…
فحين يعلو الصوت احترابا ويصمت اصطفافا في ساحاتٍ تُستثمر فيها العاطفة، ثم يخفت حيث يكون الوطن هو المعيار، فلا يعود الأمر تفاوتا في التقدير، بل انكشافا في البوصلة…

ومن يتكلم حين يوافق المشهد ما يُملى عليه، أو يخدم ما يميل إليه، ثم يسكت حين يُراد له أن يسكت، لا يحمل موقفا، بل يحمل أثرَ توجيه خارجي…

وتبلغ المأساة ذروتها حين لا يعود الإنسان ناطقا عن قناعته، بل وعاء لعبارة غيره، وصدىً لرسائل تُلقى إليه، ثم يتوهم أنه إذ يكررها إنما يعبّر عن نفسه. وليس أخطر على المرء من أن يظن أن ما استُزرع في صوته رأيه.

فراجعوا أنفسكم قبل أن تراجعوا الناس: أأنتم أصحاب مواقف، أم مجرد أصواتٍ تُدار؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى