المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب.. أعظم نعمة التوفيق إلى الدعاء وتأمل أثره في النفس

ليس الدعاء مجرّد طلبٍ عند الضيق، بل إعادةُ ترتيبٍ للإنسان من داخله. إنه انتقالٌ من وهم السيطرة إلى صدق العبودية، ومن ضجيج الأسباب إلى سكينة التوكّل. لذلك قد تكون أعظمُ نعمةٍ في الدعاء ليست الاستجابة، بل أن تُوفَّق إليه.
في الدعاء يُعاد تأطير الألم: فالمشكلة حين تستبدّ بالذهن تصير قدرًا، وحين تُرفع إلى الله تعود حادثة داخل حياة، لا حياةً داخل حادثة. هنا يتبدّل موقعك من الغرق في المعنى إلى توجيه المعنى؛ فيهدأ القلق لأن الرجاء حلّ محلّ الاجترار.
الدعاء ليس صفقةً مع السماء، ولا ضمانةً أن يسير العالم وفق رغبتك؛ بل هو تربيةٌ على الفرق بين ما تشتهي وما يصلح لك.
قد تُعطى ما سألت، وقد يُصرف عنك ما لم تعلمه شرًّا، ويبقى الربح الأكبر: خيطٌ حيّ بينك وبين الله لا ينقطع.
وأعظم النعم الإقبال عليه: أن تكون في الأسباب دون أن تتعلّق بها، وأن تنقطع إليه لا إلى صورتك أمام الناس.
ومن حُسن صيانة هذه النعمة أن تُحاط بستار الحكمة؛ فالنعمة إذا عُرضت قورنت، وإذا كُتمت بوركت.
ومن أُعطي الدعاء…فقد فُتح له بابٌ لا يُغلق.






