المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: كيف أعادت المنصات التواصل تشكيل عقولنا؟

الغالب على منتجات وسائل التواصل (تغريدة/تصريح/منشور) أن تبنى بمنطق الانتباه لا بمنطق البرهنة؛ لذلك تختل فيها عادة موازين المحتوى بين التقرير والتحليل والاطار والرأي والتحرير: فتقفز الى الحكم قبل تثبيت الوقائع، او تكتفي بوقائع بلا تفسير، او تقدم تفسيرا بلا عدسة معلنة.
ولهذا نلاحظ ان السوشيال ميديا لا تبنى غالبا على قالب اقناعي متوازن، بل تصمم لتحصيل الانتباه والتفاعل اكثر من تصميمها للاقناع البرهاني.
بينما المقالة الفكرية المتوازنة يفترض ان تبدأ بسياق كاف من الوقائع، ثم تفكك الاليات بادوات تحليل، ثم تصرح باطار/عدسة القراءة، ثم تختم بموقف معياري مسنود بالحجة، كي لا تنزلق الى قفزات الرأي او تحليل مرسل.
وارشاديا، وبحسب الموضوع والجمهور، يمكن تصور توزيع تقريبي:
1- التقرير (وقائع/سياق): 15-25%
2- التحليل (اليات/اسباب/نتائج): 40-55%
3- وجهة النظر (الاطار/العدسة): 10-15%
4- الرأي (الموقف/الحكم/التوصية): 10-20%
ويغدو النص الفكري مقنعا لان اختلالات السوشيال تقع غالبا في ثلاثة انماط:
• رأي بلا تقرير كاف: حكم قوي + شحنة عاطفية + تعميمات؛ فيعتمد الاقناع على الهوية/الولاء لا البرهنة.
• تقرير بلا تحليل: خبر/رقم/مقطع ثم استنتاج ضمني؛ فيترك القارئ يملأ الفجوة، وغالبا يملؤها بتحيزه.
• تحليل سريع بلا اطار معلن: “لماذا الان/من المستفيد” دون اعلان العدسة او اختبار الفرضيات البديلة؛ فيبدو عميقا وهو قابل للتأويل الانتقائي…
ومن يساهم برأي غير موثق او بتحليل مرسل في السوشيال يصبح، شعر ام لم يشعر، شريكا في صناعة الوعي العام؛ وتزداد خطورة اثره كلما كانت البيئة التعليمية/الاعلامية اضعف، لان كلفة التضليل المعرفي ترتفع على المجتمع.




