المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: هلال رمضان بين العلم والنص.. أيهما يحسم بداية الشهر؟

يكرر المشتغلون بالتقويم التاريخيّ نفس الخطأ كل سنة عند تحديد أول يوم من رمضان، مخالفين ما نص عليه الشرع من تحديد غرة رمضان بالرؤية، وليس بالحساب الفلكي.
وكل سنة أعيد عليهم نفس التوضيح من أن للقمر دورتين مختلفتين: الدورة الاقترانية ( 29.53 يوماً) مقابل الدورة النجمية( 27.3 يوما) لاختلاف نقطة القياس والمرجع.
حركة القمر متعرجة ليست خطّية تماماً؛ إذ تتأثر بجاذبية الشمس، وتتغير سرعته نسبياً، ويبتعد عن الأرض بمعدل يقارب 38 ملم سنوياً.
هذه العوامل تؤكد أن مسألة الهلال ليست مجرد رقم جامد، بل واقع كوني مركّب.
ومع ذلك، فمحل النزاع الحقيقي ليس في وجود القمر علميا، بل في معيار دخول الشهر شرعا: برؤية معتبرة؟
الاعتماد على الحساب يوقع في إشكال؛ لأن الفلكيين يختلفون في مدة مكث الهلال بعد الغروب وإمكان رؤيته، كما أن تعميم توقيت واحد على جميع البلدان لا ينسجم مع اختلاف المطالع، تماماً كما لا يمكن توحيد أوقات الصلاة عالمياً على ساعة واحدة.
الأحكام الشرعية للصوم والفطر خوطب بها الناس وفق العلامة الحسية الظاهرة التي يقدر عليها العامة، وهي رؤية الهلال بعد الغروب، أو إكمال العدة عند تعذر الرؤية.
وبذلك يكون الفرق واضحًا بين “الوجود الفلكي” و“الرؤية الشرعية”: فقد يوجد الهلال في السماء حسابياً، ولا يُرى بصراً، فلا يثبت الحكم عند من يجعل الرؤية مناط التكليف.
كما أن اعتبار الرؤية يحدّ من اضطراب إعلان بدايات الشهور، ويضبط بداية رمضان ونهايته على أمارة عملية مشتركة بين الناس، بعيدا ًعن التعقيد النظري. وعليه، فإن علة هذه العبادة، ليست مجرد ثبوت الاقتران، بل تحقق الرؤية أو استكمال الشهر. وهذا ينسجم مع ظاهر النص النبوي: (فَصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ).
لذلك فإن الحكم التعبدي في الصوم والفطر يبقى معقودا على الرؤية الشرعية المنضبطة، لأنها الأظهر نصاً، والأيسر تطبيقاً، والأجمع لوضوح التكليف بين الناس..





