إيران تفتح باب التفاوض النووي مقابل جدية أمريكية

أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، استعداد بلاده لمناقشة تقديم تنازلات محدودة في الملف النووي، شرط إظهار الولايات المتحدة جدية حقيقية في بحث رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران. وأوضح أن الطريق نحو أي اتفاق يمر عبر تخفيف الضغوط الاقتصادية، مؤكداً أن الكرة الآن في الملعب الأمريكي، وسط ترقب دولي لآفاق التوصل إلى حل دبلوماسي مستدام.
وفيما يتعلق بنسبة تخصيب اليورانيوم، أشار روانجي إلى استعداد إيران لمناقشة تخفيف مستوى التخصيب الحالي البالغ 60%، مؤكداً أن ذلك لا يعني تقديم تنازلات كاملة، ولا يشمل القبول بما يعرف بـ”التخصيب الصفري”. وما زال مصير أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب غير محسوم، بينما طرحت روسيا مرة أخرى فكرة استضافته خارج إيران، كما حدث في اتفاقية عام 2015.
تستعد المحادثات المرتقبة في جنيف، بوساطة سلطنة عمان، لتكون فرصة لإعادة المسار التفاوضي إلى الواجهة. ويعكس الموقف الإيراني تفاؤلاً حذراً، في مقابل تمسك أمريكي بوقف كامل للتخصيب النووي، ما يعكس استمرار الفجوة الجوهرية بين الطرفين حول صياغة “الاتفاق المقبول”.
من جانب آخر، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن تقديرات أمنية تفيد بأن فرص التوصل إلى اتفاق أصبحت محدودة للغاية، في ظل الحشد العسكري الأمريكي المستمر في المنطقة، وقرب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنجاز تسوية. وتؤكد تل أبيب استمرار التنسيق الكامل مع واشنطن لتشديد العقوبات والحفاظ على سياسة “الضغوط القصوى” تجاه طهران.
أما البيت الأبيض، فقد اتفق ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الهدف النهائي المشترك، وهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مع وجود اختلاف حول الوسائل. ويرى نتنياهو أن إبرام صفقة جيدة يكاد يكون مستحيلاً، بينما يعتقد ترمب بوجود نافذة للتفاوض يمكن اختبارها على سبيل التجربة.
تعتمد الاستراتيجية الأمريكية على مسارين متوازيين: تفاوض مباشر محتمل في جنيف، وتصعيد اقتصادي يستهدف خفض صادرات النفط الإيراني إلى الصين، أكبر مستورد للخام الإيراني. ويكمل هذا المسار تعزيز الوجود العسكري في الشرق الأوسط، تحسباً لاحتمال فشل الدبلوماسية، ما يخلق معادلة دقيقة بين التفاوض والضغط الاقتصادي.
المعادلة الحالية تقوم على اختبار النوايا: طهران تقدم مرونة مشروطة، وواشنطن توازن بين تجربة التفاوض وتشديد القبضة الاقتصادية، بينما تراقب تل أبيب المشهد بحذر كبير. وتظل الفجوة بين “التخصيب الصفري” و”الحق السيادي” عائقاً رئيسياً، ما يجعل أي اتفاق محتمل رهينة لتوازن دقيق بين السياسة والردع، وجنيف قد تشكل محطة اختبار جديدة لمستقبل الملف النووي.





