كلام تقيل| إبستين لم ينتحر… النظام هو القاتل.. بقلم: كمال كبشة

لم تنفجر قضية إبستين لأن الحقيقة ظهرت، بل لأن الكذب انهار. ما يحدث اليوم ليس صحوة ضمير، بل سقوط نظام فشل في إخفاء جريمته. إبستين لم يكن لغزًا، بل كان معروفًا، مكشوفًا، ومحميًا بقرار سياسي وقانوني واضح.
الرجل تحرك بحرية، اعتدى، سافر، واستضاف أسماء نافذة، بينما كانت الدولة ترى وتعلم وتصمت. هذا الصمت لم يكن خوفًا، بل شراكة. العدالة لم تتأخر، العدالة أُعدمت عمدًا عبر صفقات قضائية فاضحة، وتحقيقات تُفتح للعرض وتُغلق للحماية.
الإعلام لم يكن ضحية، بل شريكًا. عرف الكثير، لكنه اختار التجميل بدل الفضح، لأن الحقيقة كانت مكلفة. ثم جاءت الوثائق، لم تُسقط أحدًا، لكنها كشفت النظام عاريًا: شبكة حماية تفصل الجريمة عن الجاني، والنفوذ عن المسؤولية.
موت إبستين لم يكن لغزًا، بل الحل الأمثل للنظام. انتهى المتهم، ضاعت الشهادة، وأُغلق الملف. لا محاكمات، لا تفكيك للشبكة، ولا أسئلة حقيقية. بيان رسمي وذاكرة قصيرة.
هذه ليست فضيحة أخلاقية ولا قضية جنس. هذه جريمة دولة. دولة رأت، وفهمت، وقررت أن تحمي نفسها لا الضحايا. وإذا كان إبستين قد مات، فالسؤال الحقيقي ليس كيف مات… بل من قتله؟ ومن التالي؟





