أخبار الكويت
أخر الأخبار

الكويت .. «الإقامة» طويلة الأجل تعيد رسم علاقة المقيم بالكويت… استثمارياً وعقارياً

يرى مختصون في الشأنين الاقتصادي والعقاري أن قرار إصدار بطاقة مدنية مزودة بشريحة إلكترونية لبعض فئات غير الكويتيين، ومنح ملاك العقارات بطاقة صالحة لمدة 10 سنوات، و15 سنة للمستثمرين الأجانب، يتجاوز كونه إجراءً تنظيمياً تقنياً، ليحمل دلالات أوسع تتعلق بتعزيز الاستقرار الاستثماري وإعادة تنظيم العلاقة بين المستثمر الأجنبي والسوق المحلي.

ويأتي القرار في وقت تحتدم فيه المنافسة الإقليمية بين دول الخليج على جذب رؤوس الأموال الأجنبية، حيث تعتمد الإمارات نظام الإقامة الذهبية لمدة 10 سنوات، فيما أطلقت السعودية برنامج الإقامة المميزة، إلى جانب برامج مشابهة في كل من قطر والبحرين، ما يفرض على الكويت تعزيز أدواتها التنظيمية للحفاظ على تنافسيتها.

ويرى مختصون أن إطالة مدة صلاحية البطاقة المدنية تمثل رسالة طمأنة رسمية للمستثمر الأجنبي بشأن استقرار إقامته، وتخفف الأعباء الإدارية المرتبطة بها، وهي عوامل تؤثر بشكل مباشر في قرارات الاستثمار، رغم أن القرارات الجديدة لا تتضمن حوافز مالية مباشرة، إلا أن أثرها الاقتصادي يُعد أكثر عمقاً على المدى المتوسط.

وأكدوا أن تأثير هذه القرارات على تدفقات رؤوس الأموال سيكون محدوداً في مرحلته الأولى، لكنه مرشح للتوسع تدريجياً، مع توقع أن يشكل القطاع العقاري أحد أبرز المسارات الأولية، في ظل تقديرات تشير إلى أن نسب تملك غير الكويتيين قد تتراوح بين 5 و10 في المئة.

خطوة إيجابية

وفي هذا السياق، وصف الخبير العقاري عبدالعزيز الدغيشم قرارات تنظيم الإقامة بأنها خطوة إيجابية طال انتظارها، لافتاً إلى دورها في تنظيم وتنشيط السوق العقاري، وتحسين كفاءة قواعد البيانات لدى الجهات الحكومية.

وأوضح أن تملك غير الكويتيين للعقار ليس طرحاً جديداً، لكنه يجب أن يتم وفق ضوابط واضحة تشمل السلامة الأمنية، والاستقرار الوظيفي، والقدرة المالية، مؤكداً أن التملك لا ينبغي أن يكون متاحاً دون معايير محددة.

وأشار الدغيشم إلى أن التوسع المدروس في تملك المقيمين سينعكس إيجاباً على القطاع المصرفي من خلال تنشيط القروض العقارية، وتحويل الإيجارات إلى أقساط بنكية تخضع لمعايير ائتمانية دقيقة، مؤكداً أن نسبة المقيمين القادرين على التملك لا تتجاوز 10 في المئة، وغالبيتهم من أصحاب الدخول المرتفعة أو الشركاء في أنشطة تجارية، نافياً أن يشكل ذلك ضغطاً واسعاً على السوق أو منافسة مباشرة للمواطنين.

وأضاف أن ارتفاع أسعار العقارات السكنية يجعل التملك متاحاً لشريحة محدودة حتى من المواطنين، داعياً إلى اعتماد آلية عادلة لتقييم العقارات ومنع المبالغة في الأسعار، معتبراً أن تمكين المقيم المستقر من التملك يعزز ارتباطه بالاقتصاد الكويتي ويشجع على ضخ رؤوس الأموال داخل البلاد.

المقيم المالك عنصر استقرار

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة شركة سدير للتجارة العامة والمقاولات طارق المطوع أن المقيم الذي يمتلك عقاراً يجب أن يُعامل معاملة قريبة من المواطن من حيث الاستقرار والإقامة، مشيراً إلى أن المقيم المالك لا يشكل عبئاً، بل يمثل عنصر استقرار اقتصادي واجتماعي بحكم ارتباط مصالحه بالبلاد.

وأوضح المطوع أن أثر قرارات الإقامة الجديدة على الاستثمارات الأجنبية سيكون محدوداً من حيث العدد، لافتاً إلى أن المستفيدين الأساسيين هم المقيمون الذين عاشوا في الكويت لعقود طويلة، وبعضهم وُلد ونشأ فيها، مؤكداً أن الأمر لا يتعلق باستقطاب أجانب من الخارج.

وأشار إلى أن نسبة المقيمين القادرين فعلياً على شراء العقار لا تتجاوز 5 في المئة، بحكم اقتصار التملك على أصحاب الدخول المرتفعة من الشركاء التجاريين، ومديري الشركات والبنوك، وأصحاب الأعمال، مؤكداً أن الموظفين ذوي الدخل المحدود خارج هذه المعادلة.

ونفى المطوع أن يؤدي تملك المقيمين إلى ارتفاع أسعار العقارات أو الشقق السكنية، متوقعاً أن يكون الإقبال محدوداً في البداية، في ظل غياب محفزات تمويلية كافية، ومشيراً إلى أن السوق الكويتي يتميز بمحدودية العرض والطلب وغياب النزعة المضاربية الواسعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى