مال و أعمال

قفزات غير مسبوقة في أسعار الفضة.. وتحذيرات من تقلبات حادة

سجلت أسعار الفضة أداءً استثنائيًا خلال الأشهر الأخيرة، محققة ارتفاعات سريعة خلال أيام قليلة تعادل مكاسب كانت تستغرق في السابق شهورًا أو حتى سنوات، في تحرك وصفه محللون بأنه «قوي بشكل غير معتاد» داخل أسواق المعادن النفيسة.

وارتفعت عقود الفضة الآجلة بأكثر من 25% منذ بداية العام، في وتيرة تعد من بين الأعلى تاريخيًا، مدفوعة بدخول واسع للمستثمرين الأفراد، وهو ما منح المعدن الأبيض مسارًا مختلفًا عن الذهب وبقية السلع الأساسية.

بنك أوف أمريكا: الصعود تجاوز التوقعات

وقال مايكل ويدمر، محلل السلع في بنك أوف أمريكا، إن الارتفاع الحالي فاق حتى التقديرات المتفائلة للبنك، رغم تبنيه موقفًا إيجابيًا تجاه الفضة منذ فترة، مشيرًا إلى أن هذه القفزة جاءت مصحوبة بارتفاع حاد في مستويات التقلب.

وأضاف أن مثل هذه التحركات عادة ما يعقبها تصحيح قوي للأسعار، إلا أن التراجعات الأخيرة كانت محدودة نسبيًا، ما يعكس قوة الزخم الشرائي.

تغير في خريطة المستثمرين

وأوضح ويدمر أن تركيبة المستثمرين في سوق الفضة شهدت تحولًا ملحوظًا، مع تراجع المراكز غير التجارية في سوق العقود الآجلة، وهو ما يدل على تراجع دور المضاربين التقليديين مقابل تنامي تأثير المستثمرين الأفراد.

وأشار البنك إلى أن هؤلاء المستثمرين غالبًا ما تحركهم المخاوف المتعلقة بقيمة العملات الورقية، إضافة إلى انتشار سرديات استثمارية على منصات التواصل تصوّر الفضة باعتبارها «نقدًا حقيقيًا» وأداة للتحوط من المخاطر النظامية.

تحذير من مبالغة سعرية

ورغم هذا الزخم، حذر ويدمر من أن الأسعار الحالية تجاوزت بشكل كبير المستويات المبررة من الناحية الأساسية، موضحًا أن التقدير العادل لسعر الفضة وفق نماذج البنك يدور حول 60 دولارًا للأوقية، مع توقع استمرار التقلبات الحادة خلال الفترة المقبلة.

سيناريو متطرف: 170 دولارًا للأوقية

وحول المسار المستقبلي، أشار محلل بنك أوف أمريكا إلى أنه في حال واصل المستثمرون الأفراد زيادة انكشافهم على الفضة بنفس وتيرة الربع الثالث من عام 2025، فقد تشهد الأسعار تمددًا كبيرًا قد يصل إلى 170 دولارًا للأوقية خلال العامين المقبلين، لكنه شدد على أن هذا السيناريو لا يمثل التوقع الأساسي للبنك.

عودة الفضة كملاذ نقدي

وأكد البنك أن الفضة تستعيد تدريجيًا دورها التاريخي كأداة تحوط ضد المخاوف النقدية، في ظل استمرار القلق من تراجع قيمة العملات الورقية، وانتشار العملات الرقمية المستقرة، واحتمالات تعرض النظام المصرفي التقليدي لاضطرابات مستقبلية، ما يعزز جاذبية الفضة كأصل ملموس وغير رقمي لدى شريحة واسعة من المستثمرين الأفراد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى