مقالات

مدحت بركات يكتب: لماذا نحتاج حوارًا إعلاميًا هادئًا؟

لماذا تظل الصحافة الخاصة ركيزة أساسية في مصر؟

في لحظات التحول الكبرى، لا تحتاج الدول إلى أصوات أعلى، بل إلى عقول أهدأ.

ولا تحتاج المجتمعات إلى صدام دائم، بل إلى حوار إعلامي رشيد يشرح التحديات، ويقترح الحلول، ويحمي الاستقرار دون أن يصادر الحق في المعرفة.

من هنا، تبرز الحاجة اليوم إلى حوار إعلامي هادئ، لا بوصفه ترفًا فكريًا، بل ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة وتعقيداتها.

أولًا: تشخيص حالة الخطاب الإعلامي

شهد المشهد الإعلامي خلال السنوات الأخيرة حالة من التوتر والاستقطاب، غلب فيها أحيانًا الصوت العالي على التحليل، ورد الفعل على الرؤية، والاتهام على النقاش.

هذا النمط، وإن حقق انتشارًا سريعًا، إلا أنه أضعف ثقة الجمهور، وفتح الباب أمام الشائعات، وأفقد الإعلام دوره الأساسي: التفسير والتنوير.

الإعلام المؤثر ليس الأكثر صخبًا، بل الأكثر فهمًا.

ثانيًا: لماذا الحوار الإعلامي الهادئ الآن؟

الحوار الإعلامي الهادئ يعني:

  • نقاشًا بلا تخوين
  • نقدًا بلا تحريض
  • كشفًا للقصور دون تشكيك في الدولة
  • وطرحًا للحلول بدل الاكتفاء بإدارة الأزمات

الهدوء هنا ليس ضعفًا، بل قوة مهنية وأخلاقية، تسمح للإعلام بأن يستعيد مكانته كمصدر ثقة، لا كطرف في صراع.

ثالثًا: دور الإعلام في حماية الدولة دون الوقوع في الدعاية

الدولة القوية لا تخشى النقد المهني، بل تخشى الفراغ الإعلامي.

والإعلام الوطني الذكي لا يتحول إلى بوق، ولا يقف في موقع الخصومة، بل يمارس دوره الطبيعي: التصحيح المبكر وشرح السياسات.

حين يضع الإعلام القرارات في سياقها، ويناقش آثارها بموضوعية، فإنه يحمي الدولة أكثر مما تفعل الشعارات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى