أكبر فضيحة شهادات مزوّرة في تاريخ الهند تهز العالم.. مليون شهادة في الطب والهندسة والطيران

في واحدة من أخطر قضايا الاحتيال الأكاديمي التي عرفتها الهند والعالم، أعلنت السلطات الهندية كشف شبكة إجرامية ضخمة متورطة في تصنيع وبيع أكثر من مليون شهادة جامعية ومهنية مزورة في تخصصات بالغة الحساسية، تشمل الطب، التمريض، الهندسة، الطيران، والسلامة من الحرائق.
القضية، التي وصفها مسؤولون بأنها “تهديد للأمن القومي وسلامة البشر”، كشفت عن حجم فساد هائل واتساع نطاق سوق الشهادات المزيفة في البلاد.
بداية القصة… صدفة كشفت إمبراطورية التزوير
بدأت الخيوط الأولى للقضية بشكل عابر في مدينة أونجول بولاية أندرا براديش، حين اشتبه ضباط شرطة في صحة شهادة مدير متجر أسمدة أثناء فحص روتيني.
وبتحليل الوثيقة تبيّن أنها مزيفة بالكامل، ما فتح الباب أمام تحقيق موسّع قاد إلى شبكة تعمل تحت واجهة تُدعى «مركز جواهر لال نهرو التقني» — وهو اسم مُضلّل يحاكي جامعة حكومية مرموقة تعرف بـ JNTU، بهدف استغلال تشابه الأسماء لخداع الضحايا.
مليون شهادة… 28 جامعة مزيفة… و500 نوع من الوثائق الرسمية
كشفت مداهمات الشرطة عن سجلات ورقية تخص 2400 شهادة فقط، لكن التقديرات الرسمية تؤكد أن العدد الفعلي للشهادات المزوّرة التي أصدرتها الشبكة خلال عامين يتجاوز المليون.
المثير للصدمة أن الشبكة امتلكت:
أختاماً رسمية مزورة
هولوغرامات عالية التقنية
وثائق تحمل أسماء 28 جامعة ومؤسسة تعليمية
وأكثر من 500 نوع من الشهادات تشمل كل الاختصاصات تقريباً
عدد كبير من هذه الشهادات استُخدم فعلياً للحصول على وظائف، بعضها في الخارج، ما يثير مخاوف تتعلق بأطباء ومهندسين وطيارين لا يمتلكون أي مؤهل حقيقي.
كيف عملت الشبكة؟… 155 نقطة توزيع ومطابع سرية
امتدت عملية التزوير إلى 11 ولاية هندية، من كيرلا وتاميل نادو إلى ماهاراشترا ودلهي.
وفي ولاية أندرا براديش وحدها، اكتشفت الشرطة 155 نقطة توزيع تُدار تحت غطاء “معاهد تدريب على الكمبيوتر”.
كانت الشهادة الواحدة تُباع مقابل 75,000 إلى 150,000 روبية هندية (900 – 1800 دولار تقريباً)، ما يعني أن الشبكة جنت مئات الملايين من الدولارات عبر هذا النشاط غير القانوني.
اعتقال العقل المدبر وشركائه
ألقت الشرطة القبض على 7 متهمين رئيسيين، أبرزهم:
جامباني فينكاتيشوارلو (49 عاماً) — المتهم الأول،
وهو ابن موظف سابق في القوات الجوية الهندية، ما منح الشبكة مصداقية زائفة أمام بعض الضحايا.
وُجهت إليهم تهم:
التزوير
الاحتيال
انتحال الصفة
استخدام وثائق مزيفة
وذلك وفق قانون العقوبات الهندي، مع عقوبات قد تصل إلى السجن 7 سنوات.
تحذيرات رسمية: الخطر يصل إلى خارج الهند
صرّح سيدهارث كوشال، قائد شرطة مقاطعة براكاسام: “لقد أحبطنا عملية ضخمة على مستوى البلاد… كانوا يزوّرون شهادات في كل مجال تقريباً، وهذا يهدد سلامة قطاعات حساسة مثل الطب والطيران.”
وحذّر مسؤولون من أن بعض أصحاب الشهادات المزورة قد يكونون سافروا بالفعل للعمل في مستشفيات ومؤسسات هندسية في دول أخرى، ما يثير مخاوف دولية حول سلامة المرضى والطائرات والمشروعات الهندسية.
تحقيقات تتسع… وشبهات بتورط موظفين حكوميين
تبحث الشرطة حالياً في:
احتمال وجود متورطين داخل جامعات حقيقية
دور مطابع مرخصة ساعدت في إنتاج الوثائق
تتبع مسار الشهادات التي وصلت إلى الخارج
القضية باتت الآن تحت متابعة الحكومة المركزية، مع توقعات بإجراءات جديدة لتأمين الوثائق التعليمية ومنع تكرار هذه الكارثة.






