الخبير المصرفي خالد عمران يكتب: هل ستختفي شركات الاتصالات؟!

جيلنا عاش واحدة من أغرب التحولات في تاريخ التكنولوجيا. فمنذ وقت ليس بعيد، كان ظهور جهاز الموبايل حدثًا يشبه الخيال العلمي… جهاز لا يملكه إلا كبار رجال الأعمال، بعد أن كان أقصى درجات الإبهار هو رؤية أحدهم يتحدث من تليفون السيارة الفارهة! يومها، كانت تكلفة اقتناء موبايل تعادل مقدّم شقة أو سيارة مستعملة صغيرة، ومع ذلك ظهر من يتنبأ بأن الهاتف المحمول سيصبح في جيب الجميع… حتى العمالة الموسمية ! وسط حالة إنكار جماعية.
والحقيقة أن دخول الموبايل كان سيُفسِد معظم الحبكات الدرامية في السينما والدراما… تخيّل أفلامًا تقوم أحداثها كلها على “اتصلت بالبيت ومحدش رد، ولازم ابلغه بخبر مهم”. مكالمة واحدة علي الموبايل كانت ستُنهي الفيلم في دقائق.
واليوم… التاريخ يعيد نفسه. إنترنت الأقمار الصناعية بدأ يغير قواعد اللعبة، فهاتفك الان يستطيع الاتصال بالإنترنت مباشرة، دون الحاجة لشريحة أو شبكة محلية. الاتصال سيصبح عبر التطبيقات فقط، ومع التعارف سيعطيك الآخر حسابه على أحد التطبيقات بدلًا من رقم هاتفه – تمامًا كما يفعل جيل Z و Alpha اليوم بتبادل حسابات Snapchat بدل الأرقام.
وهكذا… نقترب من لحظة قد نرى فيها نهاية شرائح الموبايل… بل وربما نهاية شركات الاتصالات التقليدية نفسها.
فهل يكون جيلنا شاهدًا على “مقبرة التكنولوجيا” الأكبر في التاريخ حيث رأينا صعود واختفاء أجهزة كانت تُعتبر كنوزًا:
أجهزة الفيديو VHS التي كنا نؤجر لها الأفلام من محلات الفيديو.
جهاز Walkman الذي جعلنا نمشي بالشوارع بالسماعات في حالة زهو
الكاسيت ثم اختفاءه مع ظهور الـ CD… ثم نهاية الاثنين أمام MP3.
الكاميرات الفيلمية التي نرسلها للتحميض مع انتظار مفاجأة مشاهدة الصور
أجهزة التلفزيون الضخمة ذات الظهر العملاق،
اجهزة نوكيا وموترولا واريكسون و جهاز BlackBerry الذي كان رمز “البرستيج”
أقراص DVD
البيجر (النداء الآلي) الذي كان أداة الأطباء ورجال الاعمال المهمّين قبل أن يدفنه الموبايل.
الـ iPod الذي غيّر الصناعة… ثم تخلّت عنه أبل بهدوء.
جيلٌنا بدأ حياته وهو يرى التكنولوجيا “معجزة”… ويعيش وهو يراها تختفي كأنها لم تكن.
خالد عمران





