العالم

شلل حكومي يضرب أمريكا للمرة الرابعة بعهد ترامب.. ماذا وراء الأزمة؟


أعلنت الحكومة الفيدرالية الأمريكية عن إغلاقها بعد فشل السياسيين الجمهوريين والديمقراطيين في حل نزاع حول الميزانية. ويعني ذلك أن بعض الخدمات الحكومية الأمريكية، وليس جميعها، سيتم تعليقها مؤقتًا، ومن المتوقع أن يتم وضع 40% من القوة العاملة الفيدرالية – أي حوالي 750 ألف شخص – في إجازة غير مدفوعة الأجر.

وعلى الرغم من أن المواجهات حول الميزانية شائعة في السياسة الأمريكية، فإن هذه المواجهة المالية متوترة بشكل خاص، لأن الرئيس دونالد ترامب قلّص بشكل كبير حجم الحكومة الوطنية منذ توليه منصبه، واقترح أنه قد يستخدم الجمود الحالي لإجراء مزيد من التخفيضات.

لماذا أُغلِقت الحكومة الأمريكية؟
حدث الإغلاق لأن الجمهوريين والديمقراطيين لم يتمكنوا من الاتفاق على تمرير مشروع قانون لتمويل الخدمات الحكومية حتى أكتوبر وما بعده. وبموجب النظام الأمريكي، يجب أن تتوصل فروع الحكومة المختلفة إلى اتفاق بشأن خطط الإنفاق قبل أن تصبح قانونًا.

الجمهوريون يسيطرون حاليًا على مجلسي الكونغرس، لكن في مجلس الشيوخ – الغرفة العليا – ينقصهم عدد الأصوات اللازم (60 صوتًا) لتمرير مشروع قانون الإنفاق، وهو ما يمنح الديمقراطيين بعض قوة التفاوض.

لكن الديمقراطيين يريدون تمديد الاعتمادات الضريبية المنتهية التي تجعل التأمين الصحي أرخص لملايين الأمريكيين، وكذلك التراجع عن تخفيضات ترامب لبرنامج “ميديكيد”، وهو برنامج رعاية صحية حكومي يستخدمه الملايين من كبار السن وذوي الإعاقة وذوي الدخل المنخفض. كما يعارض الديمقراطيون تخفيضات الإنفاق على الوكالات الصحية الحكومية.

وقد أُقِر مشروع قانون مؤقت لتجنب الإغلاق في مجلس النواب – الغرفة الدنيا – لكنه لم يمر في مجلس الشيوخ. وبذلك، عند الساعة 00:01 بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الأربعاء 1 أكتوبر (04:01 بتوقيت غرينتش)، أصبح الأمر رسميًا: شهدت الولايات المتحدة أول إغلاق حكومي لها منذ ما يقرب من سبع سنوات.

أي الخدمات الحكومية ستتوقف وأيها ستستمر؟
لن تُغلق جميع جوانب الحكومة – ستستمر الخدمات المصنفة “أساسية” كالمعتاد، وإن كان في كثير من الحالات لن يتم دفع أجور الموظفين طوال مدة الإغلاق. كما أن موظفو حماية الحدود وإنفاذ القانون، وعملاء وكالة الهجرة والجمارك (ICE)، والرعاية الطبية في المستشفيات، وعمال مراقبة الحركة الجوية، من المتوقع أن يواصلوا عملهم كالمعتاد.

وسيتم إرسال شيكات الضمان الاجتماعي و”ميديكير”، رغم أن عمل التحقق من المزايا وإصدار البطاقات قد يتوقف. الموظفون الحكوميون المصنفون “غير أساسيين” أيضًا سيتم وضعهم مؤقتًا في إجازة غير مدفوعة الأجر. كما سيفقد المتعاقدون مع الوكالات الفيدرالية، الذين لا يُعتبرون موظفين مباشرين في الحكومة، عملهم أيضًا.

برامج مثل برنامج المساعدات الغذائية ورياض الأطفال الممولة فيدراليًا والمؤسسات مثل متاحف سميثسونيان ستتقلص أو تُغلق على الأرجح. كما يُتوقع أن تقوم عدة وكالات، مثل مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) والمعاهد الوطنية للصحة (NIH)، بإيقاف العديد من الموظفين مؤقتًا، مما سيؤثر على المشاريع البحثية الجارية.

الحدائق الوطنية والغابات بقيت مفتوحة خلال آخر إغلاق عام 2018، لكن مع عدد قليل أو بدون موظفين، وهو ما قال الخبراء إنه أدى إلى زيادة أعمال التخريب ورمي النفايات ونهب المواقع التاريخية.

بسبب الإغلاق، قد تحدث أيضًا تأخيرات في السفر. فقد حذرت هيئة “الخطوط الجوية لأمريكا” من أن أنظمة الطيران قد “تضطر إلى الإبطاء، مما يقلل الكفاءة”. كما حذرت وكالات إصدار جوازات السفر من أن الأمر قد يستغرق وقتًا أطول من المعتاد لمعالجة الوثائق. لكن ستستمر خدمة البريد وسيبقى مكتب البريد مفتوحًا، لأن خدمة البريد الأمريكية لا تعتمد على الكونجرس في التمويل.

معظم المدارس الأمريكية ممولة من الولايات، لكن الحكومة الفيدرالية مسؤولة عن مليارات الدولارات في شكل منح وقروض طلابية، والتي قد تتوقف فعليًا. ومع ذلك، نظرًا لأن المنح تُمنح عادةً خلال الصيف، فلن تتأثر كثيرًا بهذا الإغلاق، وفقًا لوزير التعليم. كما سيستمر أعضاء الكونجرس في الحصول على رواتبهم، وهو تقليد انتقده بعض السياسيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى