المقاطعة الشعبية تضرب اقتصاد الشركات الداعمة لإسرائيل بخسائر تتجاوز 15%

في تحول يعكس البعد الاقتصادي للمقاطعة الشعبية المتصاعدة، تواجه شركات كبرى متعددة الجنسيات اتهامات متزايدة بالتورط في دعم إسرائيل، ما جعلها عرضة لخسائر مالية متراكمة ظهرت بوضوح في الأسواق العالمية.
وكشفت تقارير اقتصادية أن أسهم عدد من هذه الشركات تكبدت تراجعات وصلت إلى 15% منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، في ظل تصاعد حملات المقاطعة التي تحولت إلى تيار شعبي واسع الانتشار، لا سيما مع تنامي مشاهد الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد المدنيين في القطاع، بدعم أمريكي مباشر، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها.
ووفقًا للأرقام الصادمة، خلفت الإبادة الإسرائيلية حتى الآن أكثر من 63 ألف شهيد و160 ألف مصاب معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 9 آلاف مفقود، ومئات الآلاف من النازحين، فيما تسببت المجاعة الناتجة عن الحصار في وفاة 339 فلسطينيًا بينهم 124 طفلًا.
ورغم إنفاق هذه الشركات ملايين الدولارات في الدعاية والإعلان للالتفاف على المقاطعة، فإن تقاريرها السنوية الأخيرة بدأت تعكس حجم الضغط، حيث ظهر مصطلح “المقاطعة” لأول مرة بشكل صريح، وهو ما اعتبره الخبراء إشارة واضحة على إدراكها العميق لخطورة هذه الحملات على سمعتها ومكانتها في الأسواق الدولية.
خسائر متراكمة
الأستاذ براق دوغان، عضو هيئة التدريس في كلية الاقتصاد والإدارة بجامعة بهتشه شهير التركية، أكد أن الخسائر الأولية للمقاطعة تجلت في تراجع أسعار أسهم الشركات المستهدفة بين 10 و15%، مبينًا أن بيانات عام 2024 كشفت عن مرحلة جديدة من التراجع في المبيعات، خصوصًا في تركيا، حيث توقف المسار التصاعدي للنمو الذي استمر لسنوات.
وأوضح دوغان أن هذا التراجع لم يكن عابرًا بل استمر على مدى عدة أرباع مالية متتالية، ما يجعل أثر المقاطعة جزءًا من المشهد الاقتصادي طويل المدى، مشيرًا إلى أن حملات المقاطعة ليست جديدة إذ تعود جذورها إلى عام 2005، حين أطلقت 170 منظمة مجتمع مدني فلسطينية حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS).
واستهدفت هذه الحركة شركات متعددة الجنسيات مثل: مايكروسوفت، إنتل، كارفور، شيفرون، وصولًا إلى علامات تجارية شهيرة مثل كوكاكولا وستاربكس التي اضطرت للاعتراف بشكل غير مباشر بتأثير المقاطعة، حيث وردت الكلمة مرة واحدة في تقرير كوكاكولا و6 مرات في تقرير ستاربكس السنوي.
الضغط الشعبي
شدد دوغان على أن الأثر الحقيقي للمقاطعة يكمن في الاستمرارية، مبينًا أن “المهم ليس انضمام مقاطعين جدد فقط، بل استمرار الذين بدأوا بالمقاطعة في موقفهم”، مؤكدًا أن الشركات بالفعل تتعرض لخسائر جسيمة.
وأعرب عن أمله في أن يسهم تراكم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية في خلق وعي عالمي جديد ينعكس في نهاية المطاف على السياسات الإسرائيلية، وقد يؤدي إلى انسحابها من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
تداعيات واسعة
بفعل المقاطعة الشعبية، اضطرت شركات غربية مثل كارفور، كنتاكي، بيتزا هت إلى إغلاق أبوابها في بعض دول المنطقة، فيما تكبد الاقتصاد الإسرائيلي نفسه خسائر ضخمة، حيث أغلقت 60 ألف شركة إسرائيلية أنشطتها عام 2024، بحسب بيانات موقع “وصلة” للاقتصاد الإسرائيلي.
كما تراجعت السياحة الوافدة إلى إسرائيل بنسبة 70% في عام 2024، مسجلة 952 ألف سائح فقط، مقابل 3 ملايين سائح في عام 2023، وفق مكتب الإحصاء الإسرائيلي.
ولم تسلم العلامات التجارية الأمريكية الكبرى من التأثير، إذ طالت الخسائر ماكدونالدز، دومينوز، ستاربكس، وغيرها من الشركات التي أصبحت عنوانًا بارزًا لحملات المقاطعة الشعبية في المنطقة والعالم.





