مقالات

الخبير المصرفي خالد عمران يكتب.. حذف الأصفار من العملات

حذف الأصفار من العملات هو إجراء شكلي يتم فيه استبدال العملة القديمة بأخرى جديدة ، حيث تتم إزالة عدد من الأصفار دون تغيير القيمة الحقيقية للعملة. وتتبنى بعض الدول هذا التقليد في أوقات الأزمات المالية بهدف تحسين قيمة العملة وتعزيز الثقة فيها.

يعود تاريخ هذا الإجراء إلى عدة عقود، وقد شهدت العديد من الدول عمليات حذف أصفار من عملاتها نتيجة للتضخم المفرط، حيث تفقد العملة قيمتها بسرعة، مما يجعل التعامل مع الأرقام الكبيرة صعبًا، مما يستدعي تبسيط العمليات المالية لجعل التعاملات اليومية وإعداد التقارير المالية أكثر سهولة. كما يسهم ذلك في تحسين الصورة الذهنية للاقتصاد، خاصة عند محاولة جذب الاستثمارات الأجنبية.

وقد وافق البرلمان الإيراني يوم الاحد 3 أغسطس 2025 على مشروع قانون جديد لحذف أربعة أصفار،حيث تفوق قيمة الدولار الأمريكي مبلغ ال 900 الف ريال إيراني ، وعلي ذلك سيعادل كريال جديد 10,000 ريال حالي،وسيُقسم إلى 100 قيران كوحدة فرعية تُعادل السنت.

علما بأنه تم حذف أربعة أصفار من الريال الإيراني في عام 2021 في ظل أزمة اقتصادية خانقة ناجمة عن العقوبات الدولية، حيث وصل سعر الدولار الأمريكي في السوق السوداء إلى حوالي 320,000 ريال إيراني.

وقامت تركيا في عام 2005بحذف ستة أصفار من عملتها، الليرة التركية، بعد سنوات من التضخم الذي بلغ معدلات قياسية. في عام 2001، وصل سعر الدولار الأمريكي في السوق السوداء إلى حوالي 957,000 ليرة تركية، مما جعل الحياة اليومية للمواطنين صعبة للغاية.

وقد كلفت عملية حذف الأصفار الحكومة التركية حوالي 1.5 مليار دولار، شاملة تكاليف الطباعة والتوزيع والتوعية.

كما عانت البرازيل من تضخم مفرط، حيث استبدلت عملتها عدة مرات، وفي عام 1994 أطلقت “الريال البرازيلي” بدلاً من “الكروزيرو”.

وفي زيمبابوي حذفت البلاد أصفارًا عدة مرات بسبب التضخم الجنوني، مما أدى إلى استمرار انهيار العملة حتى اضطرت البلاد لاستخدام الدولار الأمريكي بدلاً منها. كما قامت الأرجنتين في عام 1992 بحذف ثلاثة أصفار من عملتها “بيزو”.

وعلى الرغم من المميزات المحتملة لحذف الأصفار، مثل تبسيط التعاملات المالية واستعادة الثقة، فإن القوة الشرائية للأموال تبقى كما هي، وكذلك الديون تظل بنفس قيمتها الحقيقية. حيث فعليًا، لا تُحل المشاكل الاقتصادية الأساسية مثل التضخم والبطالة بمجرد تغيير الأرقام، ويظل القلق قائمًا بشأن عدم استقرار الأسعار.

كما أن التكاليف المرتبطة بالعملية، مثل الطباعة والتوزيع، قد تكون ثقيلة على ميزانية الدولة، مما يشكل عبئًا إضافيًا.لذا، من المهم عند القيام بهذا الإجراء أن يكون الاقتصاد قد تعافى فعلاً، مع تأكيد السيطرة على التضخم حتى لا تفقد العملة قيمتها مجددًا. وكذلك يجب إدارة العملية بنجاح لمنع التلاعب بالأسعار وخلق حالة من الفوضى في الأسواق.

في الختام، يعتبر حذف الأصفار من العملات إجراءً معقدًا يتطلب دراسة دقيقة للظروف الاقتصادية والاجتماعية. يمتلك هذا الإجراء العديد من المميزات والعيوب، ويجب أن يتم بعد التعافي الشامل للاقتصاد، وإلا أصبح مجرد إجراء رمزي وليس حلاً جذريًا لمشاكل التضخم أو ضعف العملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى