أخبار مصر

الأزهر يدين العدوان الإسرائيلي على سوريا: الاحتلال يسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتفتيت شعوبها

أدان الأزهر الشريف، في بيان رسمي، العدوان الصهيوني الأخير على الأراضي السورية، مؤكدًا أن هذا الاعتداء يُجسِّد بوضوح سياسة الاحتلال القائمة على إشاعة الفوضى وزعزعة الاستقرار في دول المنطقة، بهدف جرّها نحو الانفجار وتحقيق أطماعه التوسعية، وسط صمت دولي يثير القلق، وانتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية والإنسانية.

وأكد الأزهر أن مثل هذه الاعتداءات ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال ضد شعوب المنطقة، ضمن أجندة تستهدف تحويل أوطانهم إلى ساحات دائمة للصراع والنزيف المستمر. وأشار البيان إلى أن ما يجري في سوريا حاليًا لا يمكن فصله عن هذا المخطط الأشمل، الذي يعمل على تقويض استقرار دول المنطقة واحدة تلو الأخرى، تحقيقًا لأهداف استراتيجية للاحتلال.

دعوة لوحدة الشعب السوري وتحذير من الفتن

وفي رسالة واضحة موجهة إلى أبناء الشعب السوري، دعا الأزهر إلى التمسُّك بالوحدة والتكاتف الوطني، محذرًا من خطورة الانسياق وراء دعوات الفتنة ومحاولات بث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد. وأكد أن قوة سوريا كانت وستظل في تنوعها الديني والطائفي، وفي قدرتها التاريخية على التعايش السلمي والإيجابي بين مكوناتها، معتبرًا أن هذه الوحدة هي السلاح الأهم لمواجهة كل محاولات التقسيم والتفتيت التي تصبّ في خدمة المشروع الصهيوني.

وشدد البيان على ضرورة إدراك الشعب السوري لحجم التحديات والمخاطر التي تحيط ببلادهم، داعيًا إلى تغليب مصلحة الوطن والعمل على تعزيز ثقافة الحوار والتسامح، وتفويت الفرصة على كل من يسعى لتغذية الانقسام وتحويل سوريا إلى طوائف ومناطق متناحرة.

واختتم الأزهر الشريف بيانه بالدعاء بأن يحفظ الله سوريا وشعبها من الفتن والمحن، وأن يعيد إليها الأمن والاستقرار في أقرب وقت، كما سأل الله أن يعمّ السلام والطمأنينة جميع بلاد العرب والمسلمين.

تصعيد خطير في السويداء: أكثر من 200 قتيل وسط مواجهات دموية

تأتي إدانة الأزهر في ظل تصاعد خطير للأحداث في محافظة السويداء جنوب سوريا، حيث اندلعت، منتصف يوليو الجاري، مواجهات دموية بين فصائل مسلحة من أبناء الطائفة الدرزية وأخرى من العشائر البدوية، على خلفية خلافات قديمة تجددت بعد سلسلة من عمليات الخطف المتبادل والنهب، ما أشعل فتيل الاشتباكات في عدد من القرى والبلدات.

وأسفرت المواجهات عن مقتل ما يزيد عن 200 شخص، بينهم عدد كبير من المدنيين والأطفال، لتصبح واحدة من أعنف موجات العنف التي شهدتها المحافظة ذات الغالبية الدرزية منذ اندلاع النزاع السوري قبل أكثر من 13 عامًا.

تدخل عسكري سوري واحتجاجات درزية

على خلفية التصعيد، دفعت الحكومة السورية بتعزيزات أمنية وعسكرية إلى السويداء في محاولة لاحتواء الوضع واستعادة السيطرة، غير أن هذا التحرك قوبل بـتحفظ من بعض القيادات الدينية الدرزية، التي اعتبرت التدخل العسكري تهديدًا للسلم الأهلي ومصدرًا لمزيد من التوتر.

وبعد مشاورات ومفاوضات مكثفة، تم التوصل إلى اتفاق مؤقت يقضي بانسحاب تدريجي للجيش السوري من بعض المناطق، عقب “تمشيط” المواقع التي شهدت اشتباكات، في مسعى لاحتواء الغضب الشعبي وتفادي تفجر الوضع مجددًا.

اتهامات لسلاح الجو الإسرائيلي باستهداف مواقع سورية

في خضم هذه التطورات، اتهمت السلطات السورية الاحتلال الإسرائيلي بشنّ غارات جوية استهدفت مواقع في محيط محافظة السويداء وريف دمشق، تحت مزاعم “حماية الطائفة الدرزية”، الأمر الذي اعتبرته دمشق تدخلًا سافرًا في الشأن الداخلي السوري، ومحاولة مباشرة لتقويض جهود التهدئة وزرع الفتنة الطائفية، في وقت حساس تمر به البلاد.

ويأتي هذا الاتهام في وقت تشهد فيه الجبهة السورية توترًا غير مسبوق، خاصة مع تكرار الغارات الإسرائيلية في العمق السوري خلال الأشهر الأخيرة، والتي طالت مواقع عسكرية ومدنية، في انتهاك متكرر لسيادة البلاد.

دعم درزي داخلي وخارجي وتثبيت وقف إطلاق النار

بموازاة التصعيد الميداني، أعلنت شخصيات درزية بارزة داخل سوريا وخارجها، وعلى رأسهم مشايخ عقل وزعماء الطائفة في فلسطين المحتلة، دعمهم الكامل للفصائل المحلية في السويداء، مؤكدين على أهمية الدفاع عن النفس وحماية المكونات المجتمعية، مع التشديد على ضرورة احتواء الموقف عبر الحوار والتفاهم، وتجنب الانزلاق إلى صراع أهلي واسع.

وفي 17 يوليو، تم الإعلان عن اتفاق جديد لوقف إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة، في ظل مساعٍ تبذلها أطراف محلية وعربية لتثبيت هذا الهدوء الهش، ومنع تفجر الأوضاع مجددًا، وسط تخوفات من تدخلات خارجية قد تعيد إشعال فتيل العنف في الجنوب السوري.

ولا تزال الأوضاع في السويداء تشهد توترًا كبيرًا، رغم محاولات التهدئة، وسط قلق شعبي واسع من انفلات أمني جديد قد يؤدي إلى تداعيات كارثية على السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي في واحدة من أكثر المحافظات استقرارًا نسبيًا خلال سنوات الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى