مقالات

الخبير المصرفي خالد عمران يكتب: ” الدفع عن طريق الموبايل”

مؤخرا تم تفعيل خدمة ابل باي “Apple Pay” في مصر بعد موافقة البنك المركزي المصري في إطار تشجيع المواطنين على التوسع في استخدام المدفوعات الإلكترونية، والاعتماد على الهاتف المحمول في إتمام المعاملات المالية الرقمية. وقد بدأ توفير الخدمة عدد من البنوك من بينها البنك الأهلي المصري وبنك مصر والبنك التجاري الدولي (CIB) وعن طريق هذه الخدمة يمكن اجراء المدفوعات عن طريق احد أجهزة ابل مثل جهاز iPhone أو Apple Watch أو Mac أو iPad بدلا من استخدام الكروت البنكية. وهي خدمة متاحة في الكثير من بلاد العالم ليس فقط عن باستخدام تطبيق “Apple Pay” بل عن طريق تطبيقات اخري مثل “Samsung Pay” و “Google Pay” ، فكيف تعمل تلك الخدمة وما هو تاريخها ومميزاتها وعيوبها ، وماذا تفعل عند ضياع هاتفك ؟
تقوم هذه الخدمة عن طريق تقنية NFC (Near Field Communication) وهي واحدة من أبرز الابتكارات في عالم الاتصالات اللاسلكية، حيث تتيح تبادل البيانات بين جهازين على مسافة قريبة جداً، بدأت هذه التقنية بالظهور في أواخر التسعينيات وتحديدا في عام 1997 ، كوسيلة لتبادل الصور والفيديوهات والملفات بين الهواتف – لكن اكتشفت الشركات أن معظم الأشخاص لا يرغبون في حمل هواتفهم على مقربة طول الوقت الذي قد يستغرقه نقل تلك الملفات ، وتم بعدها استبدالها بطرق اسرع واسهل – ، الا انه قد تم تطوير تقنية NFC لاحقا في عام 2002 من قبل ثلاث شركات هي نوكيا وفيليبس وسوني، وتم إطلاق أول مواصفات لها في عام 2004 من قبل منظمة NFC Forum لضمان توافق الأجهزة المستخدمة لتلك التقنية ، وتوسعت استخداماتها كوسيلة لفتح الأبواب الذكية كما في الكروت المستخدمة كمفتاح لغرف الفنادق وتم استخدامها للدفع لأول مرة في بطاقات النقل العام، مما سمح للمستخدمين بالدفع بسهولة عند استخدام وسائل النقل.
ومع التقدم التكنولوجي، بدأت الشركات في استكشاف إمكانيات NFC في مجالات أكبر حيث بدأت فكرة تطوير الدفع عبر الهاتف المحمول ، وقد اطلقت جوجل في عام 2011 خدمة .”Google Wallet” وأصدرت اول هاتف يدعم تلك التقنية وهو Nexus S وبعدها اطلقت شركة سامسونج وابل تطبيقاتها ، حيث يمكن للمستخدمين ببساطة تقريب الهاتف او الساعة الذكية من أجهزة الدفع عن بعد لإتمام المعاملات ، وطبعا استخدمت شركة ابل عضلاتها في حملة تسويقه عالمية لتطبيق “Apple Pay” وحث العديد من البنوك للتعامل معها. وبالرغم من خدمة الدفع عن بعد عن طريق الكروت المصرفية قد سبقت تلك التطبيقات بسنوات وانتشرت بشكل كبير في العديد من الدول ، الا ان تطبيقات الهواتف اضافت عوامل امان للاستخدام مثل استخدام طرق تشفيريه متقدمة لضمان حماية المعلومات الشخصية والمالية وكذلك تأكيد شخصية المستخدم عن طريق البصمة او التعرف علي الوجه قبل أي عملية دفع. حيث ساهمت هذه الميزات في تعزيز الثقة بين المستخدمين وشعورهم بالأمان عند استخدام هواتفهم للدفع بدلاً من النقود أو البطاقات الائتمانية التقليدية.
وأخيرا تعد تقنية NFC مثالًا على كيفية تطور التكنولوجيا لتلبية احتياجات المستخدمين المتزايدة. من تبادل البيانات البسيط إلى الدفع الإلكتروني الآمن، وقد تستمر هذه التقنية في النمو والتطور مع تزايد الاعتماد على الهواتف الذكية في حياتنا اليومية، فمن المحتمل أن نرى المزيد من الابتكارات في هذا المجال مما يجعل حياة الأفراد أكثر سهولة وأمانًا. ولكن من المهم أن تكون واعيًا للمخاطر والعيوب المرتبطة بها ، فيجب على المستخدمين اتخاذ احتياطات مناسبة، مثل استخدام أجهزة محمية بكلمات مرور قوية وتحديث البرمجيات بانتظام، لضمان أمان بياناتهم وحمايتها من التهديدات المحتملة ، وفي حالة ضياع الهاتف او الساعة الذكية التي تحتوي علي تطبيقات الدفع ، فيجب الاتصال الفوري للبنك مصدر البطاقة المسجلة بالتطبيق وحظرها وطلب استبدالها تجنبا لسرقة المعلومات المسجلة بالتطبيق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى