
في هذا المقال مقاربة بين الخليل بن احمد الفراهيدي وسليمان القاضي رحمهما الله وبين صاحب فيسبوك مارك زوكربيرج حول الذكاء الاصطناعي واللغة..
إن الاعتقاد الشائع بأن اللغة هي مجرد وسيلة للتواصل قد أثبت خطأه، فالتواصل ما هو إلا استعمال واحد من استعمالاتها العديدة..
اذ يعتبر تعلم اللغة في حد ذاته مهارة تدل على التفوق والذكاء، نظرا لدورها الكبير في القدرة على التفكير وتهذيب سلوكيات الانسان، وهو ما أشارت إليه نظريات اللسانيات، وارتبطت بعلم الأعصاب والنفس.. حيث تشير الدراسات إلى أن الذكاء البشري يزداد مع اللغة، بخوضه في ابداعات اللغة.. وكما أن للغة مستويات فكذلك للتفكير عدة مستويات يندرجان ضمن التفكير الموصول والمفصول..
وتأتي أبحاث الذكاء الاصطناعي التي تعمل على إيجاد عوالم افتراضية للتواصل والتحادث مستخدمة الأوامر الصوتية والترجمة الفورية بين اللغات تؤكد ذلك.. وهو مشروع مارك زوكربيرغ الذي من اجله قام بتبديل اسم شركته، من “فيسبوك”، لتصبح شركة “ميتا“.. وهو مشروع يطرح العلاقات الخصبة والغنية المنتجه بين اللغة الرقمية واللغات البشرية.. ذلك أن تنمية لغة الذكاء الاصطناعي مرتبطة حكما بتنمية اللغة المفكِّرة وشموليتها المبرمجة لها؛ وبحسب درجة قوى الإنسان المتعينة في لغته وفي ممكناتها تبقى متحكمة بقدرات الذكاء الاصطناعي، مهما نمت وتطورت..
ما يستوقفني، في هذا المقال، يعود بي إلى شخصين جليلين احدهما عاصرته وهو العم والصديق سليمان القاضي والثاني من التاريخ العربي الماضي، وهو الخليل بن احمد الفراهيدي، فقد وجدت فيما بينهما من سبق في حساب الذكاء الإنساني من خلال فكرهما واهتماماتها وابحاثهما على بناء معجم لغوي، من جهة، وفي عملهما الموازي على بناء علم “اللسانيات” وايجاد قاعدة مشتركة بين اللغات الحية من جهة ثانية.. وإحصاء المفردات لتجريب احتمالات الحروف في ألفاظ، بدقة علم الحاسِب، لا بمعرفة اللغوي بما يستند إلى قياس حسابي بين الخفي والظاهر في تراكيب الألفاظ واحتمالاتها..
خلاصة القول بقدر ما تنمي به لغتك ابداعا وفصاحة بقدر ما ينمو مستوى تفكيرك لتدرك ما يجري من حولك برأي صائبا.. HB




