المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: الوضوح ميزان النفس والتلاعب عطبُه

حين يُختطف ميزان الإدراك، لا يكون التلاعب زلة عابرة، بل هندسة مُحكمة لإرباك المعنى، وتقويض الثقة، ونقل مركز الحكم من وعيك إلى سلطة المؤذي.. يبدأ بتعويم النقاش وإخراج الفعل من سياقه، ويُغلف التعدي بعبارة الرعاية: “أفعل هذا خوفا عليك”، فيُتخذ الحب ستارا لاختراق الحدود…
ثم تُصادر مشاعرك: “أنت تبالغ بردة فعلك”، لا لتصويبك، بل لنزع الشرعية عن ألمك، ويُنكر القول والفعل وتُطعن الذاكرة، حتى تنتقل من اليقين إلى الارتياب بذاتك؛ فتعمل آلية الارتباك المتكرر على تآكل الثقة، ويُقلب عليك العبء وتُستدعى إجماعات موهومة لعزلك…
وخطره أنه لا يؤلم فحسب، بل يُفسد الميزان: يجعلك تستفتي مؤذيك في تفسير أذاه… والمقاومة ليست جدلا، بل استرداد للمرجع: تسمية الفعل باسمه، تثبيت الإدراك عند الشك، ووضع حد لا يُساوم عليه…
فالوضوح عدل مع النفس، وأول الخسارة أن تُشك في نفسك.




