زاوية خرابيش| بقلم عمر فوزي: حق الرؤية وحق الاستضافة في «أب ولكن» و«المتر سمير»

في الحقيقة تستهويني دوماً الأعمال التي تتناول قضايا مجتمعية شائكة والتي تعمل على تحرك فكري مجتمعي وتشريعي لتعديل الأوضاع غير الصحيحة وغير الصحية ومحاولة حل المشكلات المجتمعية، وللحق هناك كثير من الأعمال قامت بدور فعال في تغييرات جوهرية لقوانين وتشريعات، وبغض النظر عن الرؤية الفنية للدراما حول الموضوعات وما قد يشوبها من أخطاء أو تجاوزات إلا أن جوهر العمل يكمن في تقديم الرسالة المفيدة ليكون العمل لسان حال الشرائح المجتمعية المختلفة ويكون صوتاً مسموعاً لمن لا يستطيعون التعبير عن مشكلاتهم.
وفي دراما رمضان هذا العام كان لعملين مهمين دور رئيس في إلقاء الضوء على مشكلتين مهمتين في قانون الأحوال الشخصية وهما: «قانون حق الرؤية» و«قانون حق الاستضافة» والذي يسعى المجتمع لإدخال اقتراحات وتعديلات عليهما وخاصة لكثرة المشكلات والجدال القائم حولهما.
وفي عجالة تعريفية لهما.
قانون حق الرؤية: يضمن للطرف غير الحاضن «الأب أو الأم» والأجداد الحق في رؤية المحضون بعد الطلاق، كحد أدنى مرة أسبوعياً لمدة لا تقل عن 3 ساعات، وفقاً للأحكام القضائية ويهدف القانون لحماية مصلحة الطفل النفسية ويُعاقب الممتنع عن التنفيذ بغرامات أو نقل الرؤية لمراكز العدل وقد تصل لإسقاط الحضانة.
قانون الاستضافة: هو تعديل مقترح أو مطبق في قوانين الأحوال الشخصية يهدف إلى استبدال حق «الرؤية» التقليدي «عدة ساعات في مكان عام» بنظام يتيح للطرف غير الحاضن استضافة الأطفال في منزله والمبيت معه لتعزيز الترابط الأسري وذلك بضوابط مشددة لضمان سلامة الطفل.
مسلسل «أب ولكن» تأليف وإخراج ياسمين أحمد كامل، التي صرحت بأن قربها من أشقائها الرجال ومشكلاتهم جعلها تشعر أن الدراما غير مهتمة بقضايا الرجل، ومن هنا كان التفكير في هذا العمل الذي يدق باباً مهماً جدا في الدراما وهو إهدار حقوق الرجل والتي لطالما كانت مهتمة بالمرأة وحقوقها ومشكلاتها، والحقيقة أننا كمجتمع شرقي نجد أن الرجل دوما يتمتع بالقدرة والنفوذ، بل وذلك يجعله في كثير من الأحيان يجد أنه من الخزي والعار أن يشتكي أو يعلن عن ضعفه وعجزه أمام الظلم الذي يتعرض له وخاصة «الرجل المنفصل» حتى في أبسط حقوقه وهو رؤية الأبناء والتعايش معهم، وفي الحقيقة أن هذا أيضا من حق الطفل فكيف لنا أن نتصور أن انفصال الأطفال عن آبائهم يجعل منهم أسوياء، فالطفل يحتاج لوالده بقدر احتياجه لأمه، واذا كان الانفصال في حد ذاته قضية صعبة وقوية التأثير على حياة الطفل لشعوره بالفقدان وعدم التلاحم الأسري فلابد للتشريعات والقوانين أن تعمل على أن يكون هذا الانفصال قدر الامكان لا يؤثر على حياة الطفل وسلوكه.
العمل قُدم بمستوى فني رائع من طاقم العمل بأكمله وعلى رأسهم: محمد فراج (الأب) الذي قدم أداءً عالي المستوى يثبت قدرته التمثيلية واحقيته في أن يكون من نجوم الصف الأول خاصة مع حسن اختياراته الاخيرة الرائعة التي تميز بها في أعماله السابقة، وكانت الطفلة «لوليا هشام» (الابنة) والتي وصفتها المخرجة بالطفلة المعجزة، كان لها أثر كبير في نجاح العمل بأدائها الفطري وإحساسها العالي، ورغم وجود كثير من الأطفال المتميزين في الأعمال الدرامية هذا العام إلا أنني أعتقد أنها تفوقت على الجميع، خاصة أن الدور كان يحمل كثيراً من التحولات والصراعات النفسية لبنت طلب منها بل وفرض عليها كراهية الأب وهى ترى منه محاولات بطولية لإثبات حبه وإشعارها بالعطف والأمان معه، وكانت للأغاني في العمل دور مؤثر جدا، إذ إنها كانت تحمل مشاعر واحاسيس صادقة بكلمات جميلة وأداء أكثر من رائع.
وتميز العمل أيضا بإلقاء الضوء على المشكلة من الناحية القانونية وعرضها في مجلس الشعب، وكان الحراك المجتمعي بالعمل مرايا حقيقية للحراك المجتمعي الحقيقي للمشكلة وما تؤكده ملفات الشؤون الاجتماعية ومحاكم الأسرة.
العمل من تمثيل، محمد فراج، لوليا هشام، ركين سعد، هاجر أحمد، وسلوى عثمان، ومن تأليف واخراج ياسمين أحمد كامل.
أما في مسلسل «المتر سمير» فنجد دراما مختلفة نوعا ما، حيث قدمت في بدايتها بشكل كوميدي لمحامي أسرة يترافع في قضايا ضد الرجل حتى يصبح هو نفس هذا الرجل الذي كان يهاجمه ويتعرض لنفس المأساة، فنجد مواقف ومفارقات كثيرة تؤكد على أن القضية بالفعل تستحق كل هذا النقاش والجدل المجتمعي والتشريعي الذي كان للعمل دور بارز فيه خاصة أن هذا العمل بالذات تعرض لنقد لاذع بل ومطالبات بإيقافه لإتهامه بالتنمر والاهانة لمهنة المحاماة عبر الافيهات اللاذعة والسخرية والأخطاء القانونية، ومما لا شك فيه كان العمل يتمتع بقدر كبير من التوازن بين الكوميديا وتقديم القضية بشكل درامي ما يسمى بالكوميديا السوداء فنجد نفس الصراع لمعاناة الأطفال في التفكك الأسري واحتياجهم الحقيقي والفطري لوجود الوالدين والصراع النفسي الذي يعانون منه في التعبير عن هذا الاحتياج وعدم القدرة في الانحياز لطرف على الآخر، رغم محاولات البعض في بث روح الكراهية والحقد للطرف الآخر ما يؤثر سلبياً في صحة وتكوين نفسية الطفل.
كريم محمود عبدالعزيز قدم دورا يضاف الى رصيده الفني بأداء محترم متوازن بين الكوميديا والتراجيديا، ناهد السباعي كعادتها دوما ممثلة متمكنة من ادواتها قدمت دورا جيدا بأداء محترم.
العمل من تمثيل، كريم محمود عبدالعزيز، ناهد السباعي، محمد عبدالرحمن، محمد اوتاكا، وسلوى خطاب، ومن تأليف ممدوح متولي، وإخراج خالد مرعي.
أفضل ما ميز العملين هو الحراك المجتمعي والنقاش النيابي والتشريعي للتعديلات القانونية على حقي الرؤية والاستضافة مما يتناسب مع حقوق الطفل والوالدين في حياة سوية تجعل الجميع يعيش حياة كريمة.
عمر فوزيOmarfawzi3041966@gmail,com




