المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: إيران بعد أن تضع الحرب أوزارها

بعد أن تسكت المدافع كيف ستكون إيران، وهنا يكون السؤال هل تبقى ولاية الفقيه في الأداة التي تُخرج النص من حيز الشرعية إلى حيز السلطان؟ فالولاية لا يحفظها الدستور وحده، بل ما وراءه من قوّة تحرس، وجهاز يترجم، وشبكة ولاء وقسر تُنزِل العقيدة منزلة الحكم.
فإذا تهاوى الحرس، لم يضعف مجرد ذراع عسكرية، بل اختل الجسر الذي تعبر عليه الولاية من الدعوى إلى النفاذ، واهتزت الواسطة التي تصل المبدأ بآلة السيطرة.
ومع ذلك، فإن انتقال الثقل إلى الجيش لا يعني بالضرورة أفول الولاية؛ لأن الجيوش، في أصلها المؤسسي، تميل إلى صيانة الدولة قبل منازعتها، وإلى سد الفراغ قبل إعلان القطيعة.
غير أن هذا الانتقال يبدل منطق الحكم نفسه: من تعبئة ثورية تستمد مشروعيتها من العقيدة، إلى انتظام دولتي يستمد بقاءه من المؤسسية والانضباط.
وعليه، فالراجح ليس سقوطَ ولاية الفقيه دفعة واحدة، بل تقلّص سلطانها العملي كلما عجزت عن ترميم أداة الضبط؛ لأن السلطة لا تبقى بما تعلنه من شرعية، بل بما تملكه من قدرة على الفرض.




