المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: تأييد الجاني شراكة مسؤولية الجناية

استحضار ناقة صالح هنا ليس من زخرف الاستدعاء، بل من فقه الميزان؛ إذ لم تُدن القصة يد المباشر وحدها، بل كشفت أن الرضا بالجريمة دخول في معناها، وإن لم تباشرها الكف.
فالمؤاخذة لا تقف عند من فعل، بل تلحق حماس ومن أيدهم بتسوّيغ وتمهيد الأثر. ومن هذا الأصل تُوزن فلسطين: لا بعلو الهتاف، بل بميزان الدم والخراب…
فإسرائيل أصل العدوان، لكن ثبوت الجريمة عليها لا يعصم من مؤاخذة حماس ومن أيدهم بتحويل غزة إلى ساحة لتبادل الرسائل بين إيران وإسرائيل، حتى غدا أهلها وقود حسابات لا يملكون منها إلا الفاتورة…
ومن هنا كان تأييد هذا التوظيف، أو الصمت عن عدوان إيران على دول الخليج، جرما في الميزان؛ لأنه ليس انحيازا لفلسطين، بل رضا بمنطق يستهلك الدم العربي في معادلات النفوذ.
فليس كلّ من رفع راية المقاومة خدم فلسطين؛ إذ قد يفسد الشعار إذا ساء أثره، وتبقى عداوة العدو لا تُطهر ذمّة من اتّخذ المأساةَ جسرا لمشروعه.. HB



