المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: أخطر الكلم ماخرج جهلا في هيئة حكمة

اعتاد نسر أن يقصد قلعة تهبط إليها الطيور، فينال منها رزقه ثم يمضي. فلما خلا الموضع يوما، بعد إصلاح أفسد عليه السبيل، رجع خائبا وقد انقطع عنه السبب…
فرأته سلحفاة، فقالت: ما لي أراك على غير عهدك؟ فأخبرها الخبر. فقالت، بجهل تنكر في زي المشورة، وبخاطر توهم أنه رأي: احمل القلعة بمخلبيك، وانقلها إلى موضع لا تبلغه أيدي الناس، تعد إليك الطيور ويعود إليك الرزق…
فعلم النسر أن البلاء ليس في خلوّ القلعة وحده، بل في اللسان إذا سبق العقل، وتصدر لما ليس من شأنه…
فقال لها: هلمي إذن، فدليني على الموضع الأنسب. فحملها وطار بها، حتى إذا توسطت به السماء ألقاها على صخرة تتكسر عليها…
وهكذا ليس أخطر الجهل أن يجهل صاحبه، بل أن ينطق من جهله، ثم يُلبس كلمته مهابة الحكمة. فليس كل خاطرٍ رأيا، ولا كل نطق نصحا، ولا كل متصدر أهلا للتوجيه؛ لأن الجاهل إذا رُفع فوق قدره، لم يزده العلو إلا افتضاحا… HB




