المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: العناء طور عبور لا مقام إقام

يمضي القلق كما تنحسر الظلال إذا أقبل النور، ولا يثبت في النفس إلا بقدر ما تُقيمه مقاومة تطيل مكثه وتؤخر انطفاءه.
وما هذا العناء إلا طور عبور تمتحن فيه الروح سعتها، ثم تخرج منه إلى سكينة أرسخ، وطمأنينة أثبت في القلب.
فاطمئن، سيجعل الله من اضطراب مشاعرك سكونا، ومن قلق رجائك يقينا، ومن خوف مستقبلك بابا يفضي إلى ما هو أجمل وأوسع…
فما يثقل صدرك اليوم قد يكون بعينه ما ينضج فيك معنى الصبر، ويهيئ لك موضع الجبر، ويكشف لك أن بعض الفرج لا يأتي إلا بعد أن تبلغ النفس حدها من العناء…
فلا تستعجل الوعد؛ فإن ما عند الله لا يجري على استعجال البشر، بل يأتي على قدر يحسن التوقيت، ويبلغ الجبر في اللحظة التي يكون فيها القلب أقدر على معرفته…
ستأتيك البشرى لا لمجرد إلحاحك في طلبها، بل لأنك أقمت على باب الله بثقة التوكل، وحسن الظن، وصبر يعلم أن ما تأخر لم يغب، وما غاب عن عينك لم يغب عن تدبير الله…
وتذكر من وطن قلبه عند ربه سكن واستراح، ومن أرسله في الناس اضطرب واشتد به القلق… HB





