منوعات

دراسة مصرية: اكتشاف هيكل مخفى على هيئة هرم مقلوب فى مدينة بوتو

كشفت عمليات المسح الجديدة عن اكتشاف ضخم وهو هيكل مخفى، تحت مدينة مصرية قديمة في دلتا النيل، مما يوفر أدلة جديدة حول أحد أكثر المواقع الأثرية تعقيداً في المنطقة، بحسب ما ذكره موقع صحيفة” greekreporter”.


في دراسة نُشرت في مجلة Acta Geophysica، قام المؤلف الرئيسي محمد أبو عرب من قسم الآثار بجامعة كفر الشيخ في مصر، وزملاؤه الباحثون بدمج رادار الأقمار الصناعية والتصوير تحت الأرض والتنقيب لتتبع البقايا المدفونة في بوتو، والمعروفة أيضًا باسم تل الفرعين.

تقع بوتو في شمال غرب مصر، ولها تاريخ استيطاني عريق يمتد من عصر ما قبل الأسرات إلى العصر الإسلامي المبكر، وقد خلف هذا الاستيطان الطويل طبقات متداخلة كثيفة، مما جعل دراسة الموقع صعبة بالاعتماد على التنقيب وحده، ركّز الباحثون على كوم ج، أحد التلال في الموقع، لدراسة ما يكمن تحت سطح الأرض.

القمر الصناعي يكشف عن هيكل مخفي تحت مدينة مصرية
استخدم الفريق في البداية صورًا رادارية التقطها القمر الصناعي Sentinel-1 في 5 مايو 2018، أشارت تلك الصور إلى وجود شذوذ كبير مدفون ذي شكل بيضاوي، ساعدت هذه الإشارة الواسعة الباحثين على تحديد موقع إجراء التصوير المقطعي للمقاومة الكهربائية (ERT)، وهي طريقة لتتبع الاختلافات تحت الأرض عن طريق قياس كيفية توصيل التربة والمواد المدفونة للكهرباء.

أظهرت عمليات المسح تحت الأرض عدة طبقات، ففي الطبقة العليا التي يبلغ ارتفاعها ثلاثة أمتار (9.8 قدم)، التقطت الصور بقايا متناثرة بدلاً من مخطط بناء واضح، مما يشير إلى هرم مقلوب أو كما ذكروا هيكل مخفى، وهو ما توضحه التفسير الفنى الخيالى.

وقال الباحثون إن هذه الشظايا تعود على الأرجح إلى فترات لاحقة، بما في ذلك العصر البطلمي أو الروماني، وتضمنت المواد قطعًا من الطوب اللبن، وحطامًا من الحجر الجيري، وفخارًا ربما تم تحريكها بفعل الطقس أو النشاط البشري.

بنية من الطوب اللبن تعود إلى العصر السايتي
عند أعماق أكبر، تغيرت الصورة. فبين حوالي 3 و6 أمتار (9.8 و19.7 قدم) تحت السطح، كشفت عمليات المسح عن معلم ذي مقاومة عالية أكثر وضوحًا، وقد حدد الباحثون هذا المعلم على أنه بناء من الطوب اللبن يعود إلى العصر الصاوي، أو الأسرة السادسة والعشرين في مصر، في القرنين السابع والسادس قبل الميلاد.
بلغ حجم البناء المدفون حوالي 20 × 25 متراً (66 × 82 قدماً)، ولا يزال الغرض منه غير مؤكد، لكن الدراسة تشير إلى أنه ربما كان قبراً أو مزاراً أو مبنى دينياً آخر.

أسفل ذلك، وعلى عمق يتراوح بين 6 و7 أمتار (19.7 إلى 23 قدمًا)، كشفت عمليات المسح عن طبقة رملية يبدو أنها وُضعت عمدًا.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الطبقة ربما استُخدمت لتسوية الأرض قبل أعمال البناء، مما يُرجّح وجود أعمال بناء مُخطط لها مسبقًا بدلًا من مجرد توسعة طبيعية مع مرور الوقت.

أكدت الحفريات النتائج الجيوفيزيائية ففي خندق أبعاده 10 × 10 أمتار (33 × 33 قدمًا)، كشف علماء الآثار عن جدران من الطوب اللبن ومجموعة من القطع الأثرية الدينية.

تضمنت تلك الاكتشافات تمائم وأشياء أثرية أخرى مرتبطة بنشاط طقوس دينية، وقد عززت هذه الاكتشافات فرضية أن المجمع المدفون كان له وظيفة دينية، على الرغم من أن الدراسة لم تحدد اسمه بشكل قاطع.

تكمن الفائدة الأوسع للدراسة في جانبها العملي، فمن خلال الجمع بين بيانات الأقمار الصناعية والمسح تحت الأرض والتنقيب الموجه، تمكن الباحثون من رسم خريطة للبقايا المدفونة بدقة أكبر في موقع صعب ، كشف هذا النهج الآن عن فصل آخر من ماضي المدينة الطويل والعميق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى