المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: إذا ضاق الميدان اتّسع المسرح بالفتن

ليس أخطر اعتداءات نظام الملالي على الخليج أنها لا تغير ميزان الحرب، بل أنها تحاول أن تبدل طبيعتها…
فهو، إذ يعجز عن بلوغ حاملات الطائرات ومنصات القرار الكبرى، يلوذ بما هو أيسر: المجتمعات، وشقوقها، والهويات إذا أُحسن العبث بها…
ولذلك لا يُقرأ قصفه للخليج على أنه نكاية ناجعة بأمريكا أو إسرائيل، بقدر ما يُقرأ محاولة لاستدراج المنطقة إلى فتنة مذهبية وعرقية، يتسع بها المسرح كلما ضاق عليه ميدان الفعل.
وهذا ما كشفه تصريح خامنئي حين صبغ المعركة بلسان الجبهة الحسينية والجبهة اليزيدية، فانفضح مراد التطييف، فلم يمنحه حكماء الخليج الحرب التي أراد…
وليست الحكمة نقصا في الشجاعة، بل أرفع صورها حين يكون الامتناع عن الانجرار أقدر على حفظ الأوطان من الاندفاع إلى ما يريده الخصم…
لذلك أفشلت دول الخليج هذا المكر؛ إذ أبت أن تنجر إلى صراع بلسان الطائفة والعرق. وهنا تنقلب المعادلة: فما عجز عن تمزيق الخليج سيرتد على إيران نفسها كلفة وعزلة ومرارة…
ومن يظن نار الفتنة سلاحا يوجهه إلى غيره، ينس أنها إذا اشتعلت لم تُحسن التفريق بين من أوقدها ومن احتمى بها…HB






