مقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: عمق الأثر لا طول الوصل

ليس كل من تألم للفراق كريم النفس، بل الكريم من دلّ ألمه على شرف ما فقد؛ لأن الفقد لا يكشف حقيقة المفقود وحده، بل يفضح كذلك مقدار النفس التي فارقت، ويظهر معدنها عند الامتحان…

ألا ترى أنك لو قرنت حمارا بفرس، ثم فرقت بينهما، لم يستويا في الأثر؟
فالحمار لا يفقه من الصحبة إلا صورتها العارضة، ولا يعرف من الألفة إلا ما اتصل بالعلف والسير، فلا يورثه الفقد حنينا، ولا يوقظ فيه ذكرى.

وأما الفرس، ففي نبل الطبع وكرم السجية ما يجعل الفراق يترك فيه أثره، ويبعث فيه الشوق إلى ما ألف.

وكذلك الناس: فمن هانت عليه عشرتك، لم يكن فقدك عنده إلا فراغًا عابرا، ومن طاب له هجرك بعد وصال، فما كان وصله إلا عادة باردة لا مودة لها.

فلا تخدعنك سكينة الجافين، ولا تحسب برودهم قوة؛ فالنفوس تعرف بما يتركه الغياب فيها، لا بما تتزين به في أوقات الحضور.

فالناس ليسوا سواء: نفوس يشرفها الوفاء، ونفوس لا تحفظ للعشرة احتفاء. فقيمة العلاقة لا تقاس بطول الوصل، بل بعمق الأثر عند الفقد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى