حجاج بوخضور يكتب.. إلى كل نمام مغتاب قتات

رموني، وما كان السهم ليبلغني لولا يد حملته وأحسنت توجيهه؛ فما كل قول يُصيب، ولكن بعض الآذان تُقيم له طريقا، وبعض الألسنة تتحيّن به الطعن…
فلا يُعنيني نقلك يا هذا؛؟ما قيل عني في غيبتي، بقدر ما يُعنيني كيف وُجد من يأنس أن يقوله بحضرتك؛ فالكلام في الغياب عارض، أما الجرأة عليه في الحضور فمِحك يكشف موضعك من الناس، ويكشف الناس عندك.
فالناس لا تختبر الغائب، بل تختبر الحاضر: إن رأت فيك حدّا، كفت؛ وإن وجدت سعة، تمادت…
ليست الألسنة وحدها ما يؤذي، بل المجالس التي تُرخى فيها الهيبة حتى يستسهل فيها الطعن…
ومعرفة بعض الناس على حقيقتهم انتصار، لكنها من الانتصارات التي تُوجِع صاحبها؛ لأنها لا تأتيه بشيء جديد، بل تنزع عنه وهما قديما، وترده من حسن الظن إلى مرارة العلم.
بعض الحقائق لا تُحزن لأنها وقعت، بل لأنها هدمت في النفس صورة كانت تعيش عليها.
وليست الخيبة في أن يطعن فيك من لا قدر له، بل في أن ينكشف لك من كنت تظن أنه ما كان ليرضى بالطعن.
وما كل ما ينكشف يُفرح؛ فبعض ما يبدو، كما قيل، يسوء.





