
ليس كل ألم يفتك بالجسد مردّه عطب ظاهر، كما أنه ليس كل وجع صدى نفس مكظومة؛ فالإنسان أعقد من أن يُختزل في عضو منفصل، أو يُرد كله إلى باطن واحد. غير أن الطب الرصين لم يعُد ينظر إلى البدن نظرة آلية مجردة…
لقد تبين أن القلق المزمن، والضغط المتصل، واستدامة التوتر، قد تُرهق الجهاز العصبي، وتنعكس تعبا، وأرقا، وثقلا، وصداعا، وشدا لا يُستهان به…
لكنّ الخلل يبدأ حين نغادر البيان إلى التهويم، فنسمي ذلك “طاقةً” بلا برهان، أو نجعل كل ألم ثمرة مشاعر مكبوتة على الإطلاق…
والأقرب إلى الصواب أن الجسد يتأثر بالعوامل النفسية والعصبية والعضوية جميعا، وأن بعض الأوجاع يشتد لأن الإنسان يلبث طويلا تحت الاستنزاف الداخلي…
فالعافية ليست في إنكار الطب، ولا في عبادة التفسير الغامض، بل في جمع الأسباب: تشخيصٍ منضبط، ووعيٍ بالنفس، وتخفيف للحمل، وردّ الكيان إلى شيءٍ من الاتساق؛ إذ ليس الشفاء دائما في إسكات الألم، بل في فهم ما أنهك الإنسان كله.





