مقالاتمقالات كتاب الموقع
المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: المطر موطن الإصغاء فالصمت له أليق

ليست رائحة المطر أثرا ينزل من السماء، بل سرّا تصعد به الأرض حين تمسها أول قطرة؛ فالمطر لا يُنشئ العطر، بل يوقظ ما كان كامنا، كأن الثرى إذا ابتل أفصح عما كتم. ولعله لذلك لا جدوى من الاحتماء بمظلة الكلمات؛ لأن الصمت وحده يُحسن الإصغاء لما لا يُقال…
ولولا اصطدام الغيوم لما انثال المطر، ولولا احتكاك العقول لما اشتعل الفكر؛ فبعض الصدام ميلاد…
منذ الصغر، إذا أثقل الغيم أمطر، فإذا أمطر أعشب الثرى، كأن الحياة لا تُولد إلا بعد غيم…
ورائحة الشوق عند اللقاء كرائحة الأرض بعد المطر؛ لأن حياة الثرى بعض ماء، وتحيا القلوب ببعض البشر…
وليس كل سقوطٍ نهاية؛ فسقوط المطر أجمل بداية. وآخره كأول البكاء: يخنقنا بالصمت والرجاء…
وما زلت كلما كتبت شوقا هطل المطر فجأة على الورق؛ لعل بعض ما ينكسر تحت الغيم، يولد أصفى حين يهطل… HB




