مقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: قصة من الأدب الروسي

طفل عمره عشر سنوات، حافي القدمين وقف مرتجفا من البرد امام واجهة معرض لبيع الاحذية، اقتربت منه سيدة وسألته: ما الذي يثير اهتمامك في هذه الواجهة، وبماذا تفكر؟ أجاب الطفل: “أدعو الله، ان يعطيني زوجاً من هذه الاحذية”
اخذت السيدة بيد الطفل ودخلت المعرض، وطلبت من البائعة ان تعطيها 6 ازواج جوارب وحذاء، واحضار مياه ساخنة ومنشفة، نزعت السيدة قفازيها وقامت بغسل ارجل الطفل وتنشيفها، ثم البسته احد الجوارب والحذاء الذي اراده، ومسحت على رأسه، وقالت له:
بدون شك، تشعر انك الان احسن. نظر اليها الطفل بعين دامعة وسألها: أأنت ملاك أرسلك الله؟

تعقيبي على القصة:
في أزمنة الحاجة، لا يسأل الإنسان عن ماهية الرحمة، بل عن حضورها. والطفل لم يكن ينادي الله من باب النظر، بل من باب الضرورة؛ لذلك كانت المرأة، في تلك اللحظة، جوابا بالفعل لا بالقول. جاءت بالدفء قبل الوعظ، وبالستر قبل التفسير، فصار الإيمان شيئا يُلمس لا مجرد معنى يُتلى. فليس أصدق دلالة على الله أن تُكثر الحديث عنه، بل أن تكون، عند انكسار غيرك، رحمة تمشي على الأرض.. HB

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى