المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: لا تكن ممّن يفسد ويحسب أنّه يُصلح

ليس من الرشد أن ينازع الفرد الدولة موضعها، ولا من العدل أن تُحاكم الأمم بزلّة آحادها؛ فإنّ من أقام حكمه على الشاذ، وأعرض عن الأصل، لم يزن الوقائع بميزان الإنصاف، بل بحدّة الانفعال…
وليس من الحكمة أن يُختزل تاريخ المساندة في حادثة عابرة؛ فمن ضاق نظرُه بالجزء جار على الكل، ومن نسي سوابق الإحسان اختلّ عنده ميزان الوفاء…
والخلل ليس في نقد محرّر منصف، بل في قول يجعل العارض قاعدة، والجزئيّ أصلا، ثم يلبس ثوبَ الغيرة وهو يهتك نسيج الثقة من حيث لا يشعر. فإن المواقف بين الدول لا تُقرأ من لحظة منفصلة، بل من سياق ممتد، تحفظه الذاكرة، ويشهد له التاريخ…
فإذا فسد ميزان القول، لم يقف ضرره عند قائله، بل جاوزَه إلى خدمة الخصم، وفتح له من الخلاف بابا. فزن رأيك بالعدل، وأمسك لسانك عن التعميم؛ فإنّ من ظلم الحقيقة أفسد المقصد، ولو أراد الإصلاح… HB





