حجاج بوخضور يكتب.. التفسير الواحد حين يُختزل تعقيد الصراعات في رواية مبسّطة

يغلب على كثير مما يُطرح في الفضائيات والمنصات خطاب يُلبِس الظنّ ثوب اليقين، ويُرسل الأحكام بغير احتراز؛ فتختلط فيه التعميمات بالتخمين، والانفعال بادّعاء التحليل.
ومن هذا الباب تُختزل الأزمات في سبب واحد، كما في بعض القراءات للحرب على إيران التي تردها إلى مجرد السعي للسيطرة على دول الخليج واستنزاف مقدراته؛ وهو تفسير لا يفسّر بقدر ما يسطح، لأنه يردّ مشهدًا مركّبًا إلى علة مفردة، مع أنه ساحة مصالح متعارضة، وحسابات متشابكة، وأطراف متفاوتة التأثير.
فالأدق أن تُقرأ المسألة من جهة البنية لا الفاعل الأوحد؛ إذ ما يجري، في الأرجح، حصيلة شدّ وجذب بين قوى للردع، وأخرى للنفوذ عرقيا وطائفية، وثالثة لاحتواء التصعيد.
كما أن الزعم بالتحكم الكامل في إيقاع الحرب يجاوز الواقع؛ فالمشهد إدارة مخاطر تختلط فيها الحسابات بالخطأ.
ومن ثمّ، فتعليق الاضطراب على طرف واحد يحجب تعدّد الفاعلين وهشاشة الداخل.
فالرأي الرصين ليس ما بدا حاسمًا، بل ما انضبط بالدليل وتحرّز من الإطلاق.






