مقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: رجلُ الظلّ ومهندس الاستنزاف

لفهم الصراع لا يكفي عدّ الضربات؛ فالحروب لا تُدار من ظاهر الحدث وحده، بل من العقل الذي يرتّب الخسارة، ويحسب الكلفة، ويُحسن توظيف الظلّ قبل الضوء…

ومن هنا يُقرأ إسماعيل قاآني: لا بوصفه رجل كاريزما على طريقة قاسم سليماني، بل بوصفه رجل شبكةٍ، وقائد مرحلة تبدّل فيها معنى القوة من التمدد إلى حفظ ما تبقى من التمدد…

فقيمته في الاستراتيجية الإيرانية لا تقوم على الحضور الصادم، بل على إدارة الاستنزاف الهادئ: تشتيت الساحات، وتوزيع المخاطر، وإبقاء الخصم في يقظة لا تهدأ…

ذلك أن طهران لا تراهن على كسر التفوق الأمريكي في صدام مستقيم، بل على إنهاكه عبر الوكلاء، والعمليات الرمادية، وتكثير بؤر القلق حتى يغدو التفوق نفسه عبئًا يحتاج إلى حماية دائمة…

ومن ثمّ، فالفارق بين قاآني وسليماني ليس فرق رجلين فحسب، بل فرق زمنين ووظيفتين: سليماني كان وجهَ صناعة المحور، أما قاآني فهو عقل إدارة بقائه: الأول وسّع النفوذ بحرارة الشخصية، والثاني يحاول صيانته ببرودة الجهاز…

وهكذا انتقلت إيران من وهج القائد إلى هندسة الشبكة، مع بقاء الجوهر واحدًا: استنزاف الخصم، ومنع الإقليم من أن يستقرّ خارج ميزانها..HB

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى