المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: حين يرحل الحلم ويبقى الوجع

جاء حلمًا، ورحل وجعًا، وبقينا نحن عند قارعة الطريق؛ لا الحلم يعود، ولا الوجع يغادر.
كأن بعض الراحلين لا يخرجون من أعمارنا، بل يبدّلون موضعهم فيها: من ظاهر الأيام إلى باطن الروح، حيث لا يُرى الأثر، لكن يُحَسّ ثقله في كل نبضة؛ كأن الغياب إذا استقر في الداخل صار أوجع من الحضور حين ينكسر.
وكان الرحيل مكتوبًا قبل أن يقع؛ مبثوثًا في فتور اللفظ، وارتعاش المعنى، وفي تلك المسافة الخفية التي كانت تتّسع بين قلبين وهما يظنّان أنهما ما زالا في الموضع نفسه.
كنّا نقرأ الإشارة ثم نكابر؛ لأن القلب إذا أحبّ آثر وهم البقاء على فقه الوداع.
ولم يكن الفقد حادثة تقتل دفعة واحدة، بل نزعًا بطيئًا لامتلاء الروح؛ يترك الإنسان قائمًا في صورته، غائبًا في حقيقته.
فلا البوح ينجيه، ولا الصمت يبرئه؛ وإنما يمضي بنقصٍ خفي، كأن شيئًا منه انفلت، ومضى بما فيه من الضوء ولم يعد.
والموجع أن الرحيل لم يفِ بحجم ما كان في القلب من لهفة وود؛ فبعض المحبة، إذا صدقت، كان ينبغي أن يكون انكسارها أكرم.
ومع ذلك يبقى في القلب علم لا ينطفئ: أن بعض الراحلين لا يغيبون، بل يتحوّلون إلى فراغ دائم في موضع من الروح، لأن الأشياء التي تمسّ جوهرنا لا تنتهي… بل تتبدّل صورتها فقط.





